سنتين ، وبعد سنة 148 ه وجه المنصور نظره نحو مالك وأمره أن يضع كتاباً يحمل الناس عليه ويوزع نسخاً في الأمصار ولا يكون غيره " . - " وما كان غرض المنصور الفعلي من ذلك ؟ " . - " لقد كان غرض المنصور من ذلك هو معارضة انتشار مذهب أهل البيت ، لأنّه ثقل عليه تخليد ذكر جعفر بن محمّد وقيام ولده الأمام موسى بن جعفر بعده ، والتفاف الناس حوله حتّى لقبوه بالعالم وهو هو في زهده وورعه وعلمه " . - " وهل استسلم مالك لمثل هذه العروض والإغراءات ؟ " . - " لم يغب عن مالك مغزى هذا التكليف فأجابه : يا أمير المؤمنين لا تفعل ، أما هذا الصقع فقد كفيتكه ، وأما الشام ففيه الرجل الذي علمته ( يعنى الأوزاعي ) وأما أهل العراق فهم أهل العراق " . - " وإذن فالحبل يمتد أبعد ! " . - " فكان المنصور يشد أزر الأوزاعي ويراسله ويلحظ مالكاً ويواصله حتّى ازدحم الناس على باب داره التي أصبحت كأبواب دور الملوك ، بذل جهده بالإنتصار إلى أهل الرأي وهو يأمل من وراء ذلك كُلّه تغليب مذهبه على مبادئ أهل البيت " . - " ولما اشتد جانب الدولة ، ترى ما الذي كان له أن يحصل ؟ " . - " ولما اشتد جانب الدولة العباسية وقوي ساعدها ، أظهر المنصور ما كان يضمره ، فأعلن مقاومة أهل البيت ومعارضة انتشار مذهبهم ، وشدد النكير على أهله " . - " وكيف كانت معارضة المنصور والرشيد لمذهب أهل البيت ؟ " .