responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وانقضت أوهام العمر نویسنده : السيد جمال محمد صالح    جلد : 1  صفحه : 213


القلقة . . ما يمكن له أن يترجم مثل هذا ، أو ينمّ عليه !
بل لم يكن بوسعي أن أتميز لون مذهبي . . إنّما كنت أتعبد ، ولم يكن أحد ليسألني ما هو مذهبك ؟ . . ولو كنت أقول شافعي أنا ، أو حنفي أنا ، أو مالكي كنت ، أو حتّى حنبلي ! لما كان لأيّما أحد أن يرشقني بوابل من ألحاظ الشزر وألوان الامتهان ، أو أن يمطرني بصبٍّ من نظرات الويل والأسف والتي لها أن تتبعها أكوار من فوهات الحمم الناضحة بسحب البركان ومواد الانفجار ، لا تضوع إلاّ بلغة ملؤها الحرمان ، سادرة في غيٍّ جملة من الحماقات ، هي ليس لها أن تنتهي حتّى ينتهي يوما الدهر ، ويؤوب الناس أجمع إلى لذعة الحمام . . بينما لو نطقت بالجعفري أو الشيعي ، لكانت أعين القوم تدور حزناً وأسىً ، وكأنّها لتبعث على ذكر الموت ، وهل هو شيء أعز عند اللّه من ذكر الموت الذي يدع النفس تؤوب إلى بارئها ، وتثوب إلى خالقها ، وذلك ريثما تعود إلى رشدها ، فتستفيق وهي لما تنهل كُلّ ما أرادت نهلة ، آسفة على ما ضيعته من سنّي عمرها ، وطحنته في بيداء ، كانت قد خالتها غياضاً غنّاء ، بيد أنها ما كانت لتتكشف لها حالئذ وعند مطارف الموت ، إلاّ بيداء قفرة ، خلو من أهلها ، مدقعة من أيّما لون حياة ، قد استلّها الفقر كُلّ ألوان الحياة حتّى استحالت جدباء غبراء ، مكلومة من شدة الجراح الموغرة في جسدها ، سقيمة من قوة الآلام البغيضة .
ولكن ، كلمة إمام ، هذه الكلمة ، كيف عدت استقي من وحي مناقشاتي ، إذ أثارتني حينما عرضت بها على صاحبي في الجامعة عبد الرزاق حتّى أقر معتقداً بإمامة علي بن أبي طالب . . فعدت الآن أسائل نفسي :
- " فكيف لا يغدو كذلك ، ونحن قد جعلنا من رؤساء المذاهب أجمع

213

نام کتاب : وانقضت أوهام العمر نویسنده : السيد جمال محمد صالح    جلد : 1  صفحه : 213
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست