يجمع شمل الأُمّة ، وتتحد كلمتها ، وتقوى أواصرها ، وباتباعهم تسير الأُمّة سيراً سجحاً نحو الغاية والعزة بالدخول في حزب اللّه * ( أَلا إِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * " . - " والحاصل ؟ " . - " لهذا ، فحتّى لو قبلنا وجود سياق من هذا القبيل فإنّه لا يعني ولا يلزم بأن يكون القرب الواجب تحصيله من الذين آمنوا هو نفس القرب المنهي عنه من أهل الكتاب ، بحيث لا يتصور أي اختلاف بحسب المراتب والمزايا " . - " فيكفي إذن - للاحتفاظ بوحدة السياق - أن يكون المعنيان مشتركين في أصل القرب والاتصال الذي يستتبع نوعاً من التصرف والتدخل في الأُمور " . - " بالتأكيد ، وهذا المعنى المشترك متوفر في ولاية الكفار بنحو بسيط ، في ولاية اللّه تعالى بنحو حاد شديد : * ( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلّهِ الْحَقِّ ) * " . - " وخلاصة الأمر ؟ " . - " خلاصة الأمر ، هي أنّ اللّه تعالى نهى المؤمنين عن التقرب إلى الكفار التودد إليهم وأمرهم بالتقرب إليه تعالى وإلى رسوله ومن هو بمنزلته . وليس التقرب إلى الكفار إلاّ بعقد المعاهدات الودية وتوثيق العلاقات المتبادلة " . - " أما التقرب إلى اللّه تعالى فكيف يكون ؟ " . - " إنّه لا يكون إلاّ بالتسليم المطلق لقضائه التكويني وأوامره التشريعية والعمل بها ، والاتكال عليه وطلب العزة منه ، كما أنّ التقرّب إلى الرسول يتم بقبول رسالته وإطاعته في ما بلغه عن اللّه وما أمر بإذن اللّه ، هكذا يكون التقرب إلى ولاة الأمر بطاعتهم والانضواء تحت لوائهم ، عدم الاستقلال في الأُمور