هوس جارف ، ما كان هو إلاّ أشبه بسيل عرم لا يبغي منه سوى شراء هذا الشيء أو الكتاب ، لأنّ نفسه كانت قد علقت بالحصول عليه ليس إلاّ . . وإذن ، فلقد غدت علوم الدين وبالنسبة لي كعلوم الفلسفة ! إذ لا يسعني الوقوف إلاّ عند شواطئ سواحلها ، وبذلك ما كنت إلاّ لأخطئ الطريق ، فكيف كنت أجد لزاماً علي وفي مثل تلك الظروف أن أنظر في عقيدة الشيعة ، وأبحر في عباب أمواج علومهم وعقائدهم ، كيما أستجلي غيوم الحقيقة ، وأقع على كأسي المترع عزة وجلالاً ! وأنا ما زلت لم أقدم على فعل مثله في إزاء ديني ومذهبي . فلم أكن عندها لأحفل بإنفاق مثل هذا الوقت لمثل هذه الأعراف . . بل ما كنت أجد من يسرف في مثل ذلك إلاّ مهذاراً ، مبدداً لوقته الثمين ، مضيّعاً لأحلى أيام شبابه وأجمل سني عمره ! وذلك حينما كنت أرى منه ما أرى من إبحاره في غمار مطالعاته المكثفة لمختلف لكتب الجامعية والدراسية ومراجعها العلمية ، وانكبابه على غيرها في داخل ردهات وقاعات المكتبة العامة في الجامعة نفسها . . تحلقاً منه حول مجال استنطاق أقصى ما يكون من دقائق العلوم والاستحواذ على أكثر ما له أن يناله في اختصاصه . . وذلك حينما كنا في الجامعة إذ ما كان لنا إلاّ أن نلهو ، ولا نتبع آثار المطالعات الخارجية . فكيف كان لي أن أتبع أثر المطالعات والأبحاث العقائدية ؟ وكيف كان لي أن أتميز أثر مثل هذه القراءات والمتابعات الدينية والخاصة بمذهب هو غير مذهبي . بل إنّ له أن يشوب فكري بأكثر من شائبة وأخرى إلى أن واجهني صاحبي عبد الرزاق في ذات يوم ، وهو الذي كان زميلي على مقاعد الدراسة الجامعية . . وذلك حينما انتابت ذهني مسألة الاصطلاح حول إمامة علي بن أبي طالب . . حتّى استرعتني كُلّياً ! وهل أنه إمام حقاً ؟ وهل أنّ الإمام