والامتحان ، ليختزل الدين منها ما أراد ، ويشطب منها ما لا يريد حتّى كأنّه يصادر على عقابي ، واستجلاء كُلّ شبابي المتطرف ، ليصنع منه وقفاً على صور اشباع كُلّ أهدافه ، والامتلاء حتّى الرأس بكُلّ ضيق يمكن له أن يصدني عن بلوغ سعاداتي المادية أو حتّى استمتاعاتي المغالية . . إذ ما كنت أدقق في الأُمور ، ولا كنت أتعقب كُلّ ما أفعله ، أو أراه يجري ، فأبلغ بنفسي درجة تحاول فيها أن تسأل : كيف لها معالجة فلان قضية ؟ أو كيف لها أن تدرج على هضم تلك المسألة ؟ أو هل لها أن تطوي كشحاً عن فعل كذا من الأُمور ، أو أن ترى إلى الحسان يتحركن في الطرقات ، أو أن تسترسل في الاستماع إلى كافة أنواع الأغنيات ، وهي تبالغ في أن تترع سمعها ، أو أن تدعني أسائل الربّ والخالق : ترى هل يسمح لي أن لا أهتم بالدين إلاّ بظاهره ؟ وما كان غير ذلك هو لا يحفل إلاّ بصدق النية ، فإن طهرت ، طهر ما سواها ، وما كان اللّه ليحاسب عباده على ما يفعلون ، إن صادقت نياتهم على كُلّ طريق من كؤوس البراءة . . ولو أني كنت أجد نفسي فقيراً إلى علوم الدين ، ولستُ بالذي انطوى على عقلية فتاكة في هذا المضمار ، إذ ما كان لي أن أفهم الكثير من المسائل ، ولا كان لمثلي إلاّ أن يجهل العديد من أقدار الشرع وأقوات العقيدة الحقة . . ومداخل التاريخ الإسلامي . فلم أسمع عنه إلاّ القليل ، فضلاً عمّا كان يتلى على مسامعنا في قاعات الفصول الدراسية ، وما كنت أحفظه واتتبع قراءته في دروسي المنهجية . . كما أني ما كنت لأشرع في التاريخ أيّما لون من المرارة والمأساة ، وأنّ كُلّ ما سطّر في كتب التاريخ هو الصحيح ، ليس إلاّ ، وأنّ كُلّ ما عبرت عنه أوراقه وصحائفه ولو احتملت كُلّ الأذى والقهر للشعوب والأنفس ، فإنّها لتعد من