responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وانقضت أوهام العمر نویسنده : السيد جمال محمد صالح    جلد : 1  صفحه : 156


فهو ما كان يجديني أيّما نفع ، لأنّي ما كنت قد وقفت على أُضحية التعلّق بأهداب الدين كُلّ هذا التعلق ، ولو كنت أحس أني في قبالة تعاليمه منتظماً كالعقد في الجيد ، والحبة في السلسلة ، متوالياً مع النظم الأعرافية ، ولو كان لي أن أشذ عن تقبّل الكثير مما له أن يندرج في المحرمات حتّى كأنّي أشبّ عن طوقها دون المراعاة لها ، وأنا أصير إلى الجذلان أقرب مني إلى التعبان الذي له أن يعاني من غبن الأيام وعقد الزمان البالي ، والمتراكمة في محو ظهيرته كُلّ ازدراء للتعاليم التي كنت لا أشك أنها تنبت في صدري كيراع الشوك المتقافز إلى عين المرء دون سواها من أعضاء بدنه . كنت لا ألوي على شيء سوى تنكب زمان الحرية دون أيّما قيد ووازع ديني . فكيف كان لي أن أركن إلى تفصيل المذاهب السنية ، أو كان لأحدهم أن ينبهني إلى طرائق الدين ووحي المذهب الشيعي الذي ما كنت أسمع عنه إلاّ باسم المذهب الجعفري ، وما كنت أتصور أصحابه إلاّ متزمتين ، أكثر مما أجد أصحابنا يُشعرون المرء بروح التزمت القاهر والتعصب القاتل ! حتّى إن أحدنا ليستشعر التقزز من وحي الدين أصلاً ، وكأنّي كنت أحيا في عهود متناقضة ، تحتلب ألوان السقيم من دون أن أجرأ على محاسبة نفسي واستجوابها . . كيف لي أن أعيش ، هل أعيش في خضم دين ، يفرض عناوين القاءاته عليّ ، ويرسم وجوه علائقه في أطياف مقلتي حتّى يترعهما بالانقياد لكُلّ ما أعلن عنه ، والاستباق صوب كُلّ ما ثابر لأجله ، والانصياع لكُلّ ما جاء به ؟ وما كان لمثلي أن يقارن بين النعم التي غدا يجدها تتقلب هي بين أذرعه ( ومن قبل أن يتقلب بين طياتها ، ويتقافز بين مطاويها . . ) وبين مصاديقها الدينية ومطلقاتها الشرعية ، هل هي وفيما لو عرضت على عقائد الدين ، وتعاليم الشرع ، ستخضع إلى الاختيار والفحص

156

نام کتاب : وانقضت أوهام العمر نویسنده : السيد جمال محمد صالح    جلد : 1  صفحه : 156
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست