- " وقوله : " علي نفسي " فمن رأيته يقول في نفسه شيئاً ؟ ! ولقد احتج مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - بهذه الفضيلة يوم الشورى ، واعترف القوم بها ولم ينكروا عليه ، وقد بلغ الأمر من الوضوح مبلغاً لم يبق فيه مجال للإنكار . . واعترف ابن تيمية بصحة الحديث القائل بأن نفس رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية هو علي ( عليه السلام ) ، إلاّ أنه جعل ملاك التنزيل هو القرابة . ولما التفت إلى انتقاضه بعمه العباس حيث إنّ العم أقرب من ابن العم قال : إنّ العباس لم يكن من السابقين ، ولا كان له اختصاص بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كعلي . فاضطر إلى الاعتراف بأنّ مناط تنزيل علي - رضي اللّه عنه - منزلة نفس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ليس هو القرابة فقط ، بل سبقه إلى الإسلام واختصاصه بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهل يكون اختصاصه بالأمر من قبل اللّه إلاّ لأجل أفضليته من غيره ، وأقربيته إلى اللّه سبحانه كما أن في قوله تعالى : * ( نَدْعُ أبْنَاءَنَا . . ) * إشارة إلى أنّ لغيره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شأناً في الدعوة إلى المباهلة ، حيث أضاف الأبناء والنساء إلى ضمير المتكلم مع الغير مع أنّ المحاجة كانت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) خاصّة ، كما يدل عليه قوله تعالى : * ( فَمَنْ حَاجَّكَ ) * . وهذا هو الذي يستفاد من قوله تعالى في سورة هود الآية : 17 ، حيث جاء فيها : * ( وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) * ، كذلك قوله تعالى في الآية 108 من سورة يوسف : * ( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّهِ عَلى بَصِيرَة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) * . كما يؤيده ما ورد فيها من الروايات ، وهو مقتضى اطلاق التنزيل في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلى - كرم اللّه وجهه - : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى " . كما أنّ قوله تعالى : * ( فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) * ، ليؤيد بأنّ المراد بالكاذبين هنا ، ليس كُلّ من هو كاذب في كُلّ أخبار ودعوى ، بل المراد هم الكاذبون المفروضون في أحد طرفي المحاجة والمباهلة ، فلا محالة يكون