ونيل كُلّ ما لذ وطاب ، والحصول على كُلّ غرفة وغرفة ، والقعود على كُلّ أريكة وأُخرى . . وكأنّه قد نبذ الموت ، وإقتنى عنصر الحياة ، وحاز على مفعول البقاء ، حتّى منحه الوجود بهجة أبدية . . بينما ما كان منّي إلاّ أن أغامر في التدخل ، وأنا أحاول التصدي لهذا الصنيع ، وأواجه قاسماً بألوان الخطاب الذي يجعل منه يصحو ويتفقد الخطب الذي أوقع نفسه به ، بل المصيبة التي أصابني بها وجرني إلى وهاد فخاخها . قلت في نفسي : - " قاسم ! إنك منافق ، تغريني بالشيعة حتّى إذا ما أوغرت صدري عليهم ، التحقت بركبهم ، ونبذت رحلي ، وذروت الرماد في عيني حتّى تركت خيلي تصهل ليلا لوحدها . لأرِيَنَّكَ ما لم تره عيناك حقاً . . سأكيدك حتّى في يوم القيامة . . " . وفي لحظة واحدة تذكرت ما كان يحدثني به حتّى جاءني في يوم من الأيام ( ولقد كان ذلك اليوم . . . أوه تذكرت . . كانت العلامات قد بدت عليه منذ ذلك اليوم ، وأنا الغافل ، لم أكد أتبين ما ألمّ به ، ولم أشعر أنه كان يتحرك باتجاه التشيع والانقلاب على نفسه والتغير . . حتّى إذا ما أصبح كذلك نسيت مثل ذلك اليوم ، وتعاميت بل غفلت حقاً عن أنه كان قد وقع تحت تأثيرهم ومنذ ذلك الوقت حتّى إذا طلع علي بثوب آخر ، خلته قد أظهر ما لم يبطن وأبطن ما لم يظهر بالفعل ! إلاّ أنه لربما ما كان كذلك لأنّه في ذلك اليوم وفد علي ) وكأنّ الهمّ قد كاد أن يصرعه حتّى ابتدرته متسائلاً عن سبب تردّي أحواله ، فأجابني : - " هل حقّاً نحن على خطأ ؟ هل حقّاً كُلّ أولئك العمالقة من الصحابة كانوا خاطئين ؟ هل أنّ أبا بكر ما كان له الحق في أن يتصدر أمر هذه الأُمّة ، أم أنّ