responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وانقضت أوهام العمر نویسنده : السيد جمال محمد صالح    جلد : 1  صفحه : 117


ليريبني أيّما إحساس قط حياله ، إلاّ ما كان قد نبغ الآن ، وجعل ينجم في لحن فراستي من أوهمني أنه قد غدا فريسة لملاعب تلك الغربة التي أن تضحو سمّاً يطارد الأفعى نفسها بفرية لا تعرفها سوى هذه الفرقة ! ولا أعدو إلى هذا الكلام إلاّ لأنّه طالما كان يذكرني بأمثال هذه الجمل والألفاظ حتّى خلته ما كانت أُمه قد أولدته إلاّ وهي تلحن بمثل هذا الكلام ! بينما ما كانت تغدو أفعى لسانه إلاّ ممن صار عليها ومن المحتم أن تخاف على نفسه من لدغة نابها هو وبحد ذاته . . فهل أن قاسماً هذا ، كان قد ملأه الغرور وإلى حد ضجت به الأيام حتّى صار يجنح إلى تعمد أغاضتي ، وإشباعي بكلمات ليس لي أن أصحو بعدها ومن تلقاء نفسي إلاّ أثر وخز يتعاهد أحدهم صنعه . ولئن فعلت ، وصرت أصحو وبحسب بدَهيتي ، فهل لي أن أنسى وقع الأسى الذي اختفى لحنه في داخل كُلّ أعضاء بدني ، وصار يفيض الماء من كُلّ مسامات جلدي حتّى له أن يتقشر ويتفصد بعد ذلك عرقاً . . وهو الذي انتقلت جدرانه إلى حالة مشبعة باليباس وذلك إثر نوبات من الجفاف . وها هو ينبت قطرات مالحة ، ليس لها أن تعتاش إلاّ على تمرير أكف أغضبها الأقربون قبل الأباعد ، تسائلت في قرارة نفسي ، والألم يعتصر فؤادي :
- " كيف لك يا قاسم أن تفعل فعلتك ، أو تقدم على مثلها ، لقد آمّنا بضرورة التنفس تحت سماء واحدة ، فإذا ما أردنا الاقلاع عن التدخين ، أقلعنا سوية ، أليس كذلك ؟ ! أووه ! " .
هل كان قاسم يمثل لي ضوء الحلبة التي يتنافس في داخلها المصارعون المهووسون بنتائج نزالاتهم تلك ؟ وهل كان وجود قاسم إلى جانبي يمثل لي سلوى تسرّي عن آلامي ومآسي أوجاعي ، أم كان له أن يعبر لي عن دواء

117

نام کتاب : وانقضت أوهام العمر نویسنده : السيد جمال محمد صالح    جلد : 1  صفحه : 117
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست