بينهما . وقد آخى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أصحابه مرتين . فكان أبو بكر وعمر في المرة الأولى أخوين ، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف أخوين ، وكان في المرة الثانية أبو بكر وخارجة بن زيد أخوين ، وعمر وعتبان بن مالك أخوين ، أمّا علي فكان في كلتا المرتين أخا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولولا خوف أن يضيق بنا المقام عن استقصاء ما جاء في ذلك من النصوص الثابتة بطرقها الصحيحة عن كُلّ من ابن عباس ، وابن عمر ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن أبي أوفى ، وأنس بن مالك ، وحذيفة بن اليمان ، ومخدوج بن يزيد ، وعمر بن الخطاب ، والبراء بن عازب ، وعلي بن أبي طالب ، وغيرهم . وقال رسول اللّه : " أنت أخي في الدنيا والآخرة " ( 1 ) . ولقد كان قد أخذ برقبة علي وهو يقول : " إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا " ( 2 ) . بينما تابع حديثه وآيات التعجب مرسومة في قسمات وجهي الذي صار يترجم كُلّ لحظات الصدق التي صرت أحتسي معانيها في هذا الوقت حتّى صار يقول : - " وخرج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أصحابه يوماً ووجهه مشرق ، فسأله عبد الرحمن بن عوف ، فقال : " بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي بأنّ اللّه زوج علياً من فاطمة . . " ولقد أخرج الحديث أبو بكر الخوارزمي ، كما في الصفحة : 103
1 - المستدرك 3 : 14 وصححه ووافقه الذهبي ، الصواعق المحرقة : 72 . 2 - أخرجه كثير من الحفاظ كابن إسحاق ، والطبري 2 : 217 ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي في سننه وفي دلائله ، وأبو الفداء 1 : 116 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 263 وفي شرح الخطبة القاصعة 3 : 218 ، والسيرة الحلبية 1 : 381 ، كما نقله بعض المستشرقين كالانجليزي جرجس ، وتوماس كادليل في كتاب ( الأبطال ) .