ثمة شقي إلاّ من كان قد استبد برأيه ، وما فاز إلاّ الصادقون الذين إذا سمعوا آيات اللّه تتلى عليهم لم يخروا عليها صما وعمياً وبكما . . بل كانت لها أن تزيدهم نوراً وهدى وكرامة من لدن البارئ الأوّل والآخر والظاهر والباطن . . قال ، وهو يحاول أن ينفحني بما استودع به ذاكرته : - " فيما أخرجه المحدّثون بطرقهم الصحيحة عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودونك : ص 265 و 168 من الجزء 3 من المستدرك ، تجد الحديث صريحاً في ذلك ، صحيحاً على شرط الشيخين . وقد أخرجه الإمام أحمد أيضاً من حديث علي في ص 98 من الجزء الأوّل من مسنده . وأخرجه ابن عبد البر في ترجمة الحسن السبط من الاستيعاب ، وأخرجه حتّى الذهبي في تلخيصه مسلماً بصحته مع قبح تعصبه وظهور انحرافه عن هارون هذه الأُمة وعن شبّرها وشبيرها . وأخرج البغوي في معجمه وعبد الغني في الإيضاح ، كما في ص 115 من الصواعق المحرقة المحرقة ، عن سلمان نحوه ، وكذلك ابن عساكر " . ومن بعد أن راجعت بعض المصادر وأوكلت بعضها إلى ما بعد انتهاء المجالسة ، فلقد اكتفيت بتلك التي وجدتها مطابقة للواقع الذي ذكره . . بينما عدت إليه أسائله : - " أنت ذكرت أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد أراد بهذا تأكيد المشابهة بين الهارونين وتعمى الشبهة بينهما في جميع المنازل وسائر الشؤون ؟ فهل أنه لهذه الغاية نفسها كان قد اتخذ علياً أخاه ؟ " . فقال لي : - " وأكثر من هذا ، فإنّ كان قد آثره بذلك على من سواه ، تحقيقاً لعموم الشبه بين منازل الهارونين من أخويهما ، وحرص على أن لا يكون ثمة من فارق