نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 540
وأمّا أنّ طبائع الألوان هل هي متناهية أو غير متناهية ؟ فذلك مشكوك فيه . وقد اختلف المتكلمون ، فذهب بعضهم إلى أنّها غير متناهية لو وجدت كالألوان ، وآخرون إلى أنّها متناهية كالمزيد عليه . وكلاهما ضعيفان . المسألة الرابعة : في سبب شدة اللون وضعفه ( 1 ) ذكر القدماء له ثلاثة أسباب ، واحد منها متفق عليه ، واثنان مختلف فيهما . أمّا المتفق عليه فهو اختلاط الأجزاء السود بالأجزاء البيض اختلاطاً لا يتميز في الحس بعضها عن بعض ، فترى هذا الأبيض أقل ابيضاضاً من الأبيض الذي لا يكون كذلك . ولمّا كانت مراتب هذا الاختلاط كثيرة كانت مراتب قوّة البياض وضعفه كثيرة . وبعض الناس جوّز أن يجتمع السواد والبياض في جسم واحد فتدرك على هيئة الغبرة ، وهو باطل ; لأنّ السواد والبياض بعد اجتماعهما إن بقي كلّ منهما على صرافته كان الجسم يُدرك فيه غاية البياض وغاية السواد ، وهو محال . وإن لم يبقَ واحد منهما على صرافته لا يكون واحد منهما موجوداً ، بل الموجود لون متوسط ، وذلك غير اجتماع السواد والبياض . وأمّا الوجهان اللّذان وقع فيهما الخلاف : فالأوّل : إذا اجتمع في المحل الواحد بياضات كثيرة ، وذلك ممّا اتفقت الفلاسفة على استحالته ، لامتناع اجتماع الأمثال عندهم . والثاني : البياض الضعيف نوع آخر مخالف للبياض الشديد ، وأنّ الألوان المختلفة بالشدّة والضعف مختلفة بالنوع . وهو أقرب الوجوه ، وهو قول محقّقي
1 . راجع كشف المراد : 219 .
540
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 540