نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 539
الإبصار عن سائر الألوان . وأمّا الثاني ففيه احتمال ، لأنّ الجص والرماد إذا سحقا حصلت الغبرة من امتزاجهما ، لكن حصولها من هذا السبب لا يقتضي الانحصار فيه ، كما في البياض والسواد حيث حصلا بأسباب خاصة ، مع أنّهما كيفيتان حقيقيتان في أنفسهما بسيطتان . وإن خالط السواد ضوء ، وكان مثل الغمامة التي تشرق عليها الشمس ، ومثل الدخان الأسود يخالطه النار ، فإن غلب السواد حصلت الحمرة ، وإن اشتدت الغلبة حصلت القتمة . وإن غلب الضوء حصلت الصفرة . ثمّ الصفرة إن خالطها سواد مشرق حصلت الخضرة . ثمّ الخضرة إن انضمّ إليها سواد حصلت الكرّاثية الشديدة . وإن انضم إليها بياض حصلت الزنجارية ، ثمّ الكراثية إن اختلط بها سواد وقليل حمرة حصلت النيلية . ثمّ النيلية إن اختلط بها حمرة كانت أرجوانية . وعلى هذا القياس . ومنهم من زعم أنّ الألوان الحقيقية ( 1 ) خمسة : السواد والبياض والحمرة والصفرة والخضرة ، وهو مذهب المتكلمين أيضاً ( 2 ) ، وجعلوا البواقي مركّبة منها . وجعل الكعبي « الغبرة » لوناً آخر سادساً منفرداً ، وجوز كونها مركّبة كما تقدم . ولا شك في أنّ الأجسام الملونة بهذه الألوان الخمسة إذا سحقت جداً ثمّ خلطت فإنّها يظهر منها بحسب مقادير المختلطات ألوان مختلفة . فمن المحتمل أن يكون سائر الألوان حاصلاً على هذا الوجه لكنّ البصر لعجزه عن التمييز يظنها ألواناً منفردة ، ويحتمل أن يكون كلّ واحد منها أو بعضها ألواناً مفردة حقيقية . وقد جوّز الجبائيان وجود الزائد عليها في قدرة اللّه تعالى .
1 . أي البسيطة التي هي الأُصول . 2 . كما في حدّ اللون من كتاب الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) للنيسابوري . وهو مذهب المعتزلة كما في نقد المحصل : 143 .
539
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 539