نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 530
والسكون أمر عدمي ، وإنّما نشعر به للشعور ببقاء الوضع الواحد . ويشبه أن يكون إدراك الحركة والسكون إنّما يتأتى بالاستعانة بالعقل ، لأنّ الجسم المتحرك لابدّ وأن تختلف نسبته إلى أجسام أُخرى ، مثل أن يصير قريباً من جسم كان بعيداً عنه وبالعكس ، أو يصير مفارقاً لما كان ملاقياً له وبالعكس ، فإذا حصل الإحساس باختلاف نسبة ذلك الجسم مع الأجسام الأُخر حصل الشعور بكونه متحركاً إذ لو لم يتحرك لم تختلف النسبة . ولهذا فإنّ راكب البحر لمّا لم يشعر باختلاف أوضاع السفينة ونسبتها مع الأُمور الخارجة ، لم يشعر بالحركة . فإدراك الحركة والسكون إدراك ذهني وبمعاونة أحوال ذهنية . والملاسة والخشونة داخلتان في الاتصال والوضع . والشفيف والكثافة ليسا مدركين بالحس ، بل الشعور بهما استدلالي ، لأنّ الجسم إن لم يحجب أبصارنا عمّا وراه كان شفافاً ، وإلاّ فهو كثيف . والظل بالحقيقة ضوء ناقص ، وذلك النقصان عدمي ، أو هو أحد أنواع الظلمة . والظلمة غير مرئية بالحقيقة ، لأنّ الإنسان لا يفرّق بين أن يكون أعمى لا يبصر شيئاً وبين كونه في الظلمة الخالصة . والحسن والقبح حالتان حاصلتان من تركب اللون والشكل ، فيكون الحكم فيه تبعاً للحكم في الشكل والتشابه والاختلاف . فالمدرك للبصر من الجسمين ذي اللونين المختلفين ذات كلّ واحد منهما ، فإمّا كون أحدهما مخالفاً للآخر أو مشابهاً ، فإنّما تشعر به القوة العقلية . والكتابة المرئي منها لون كلّ واحد من الحروف وطوله وعرضه . والتمييز بينها وقياس بعضها إلى بعض مستند إلى العقلية .
530
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 530