نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 231
يجب أن يكون فعل المختار حادثاً . وأيضاً الإمكان علّة الحاجة إلى المؤثّر ، فالباقي محتاج ، فليس الحدوث شرطاً في الحاجة . لا يقال : الباقي يصير أولى ، وتلك الأولوية تغني عن المؤثّر . لأنّا نقول : الأولوية إن حصلت لذاته ، كانت حاصلة حال الحدوث ، فيجب الاستغناء عن المؤثر حال الحدوث ، وإن كانت حاصلة لأمر ، كان الباقي محتاجاً في بقائه إلى علّة الأوّلوية بواسطة حاجته إلى الأوّلوية ، وذلك قول : بحاجة الباقي إلى المؤثّر . والجواب : نحن نسلّم : أنّ علّة الحاجة إلى مطلق المؤثّر هي الإمكان ، لكن [ علّة ] ( 1 ) الحاجة إلى القادر ليس الإمكان وحده ، بل الإمكان للممكن الذي سيحدث ويتجدّد له وجود ، ونمنع أيضاً كون الإمكان علّة ، بل هذا الإمكان الخاص . ولا يلزم من كون الحدوث ليس علّة الحاجة أن يكون مطلق الإمكان هو العلّة ، بل العلّة هذا الإمكان الخاص . وكون العدم ينافي الوجود مسلّم ، لكن ذلك لا يخرجه عن الشرطية ، لأنّه يجوز أن يكون المنافي للشيء شرطاً في وجود منافيه ( 2 ) المتأخّر عنه ، لأنّ المنافاة إنّما هي مع التقارن . ولهذا كانت الحركة شرطاً في وجود السكون المتعقّب لها ، مع المنافاة بينهما ، وكلّ جزء متقدّم من أجزاء الحركة شرط في الباقي منها ، مع المنافاة بينهما ، فجاز أن يكون العدم السابق في الحادث شرطاً في وجود الحادث . وقد بيّنا أنّ الإمكان علّة في مطلق الحاجة لا في الحاجة إلى المختار ، بل العلّة فيها هي الحدوث .
1 . أضفناها وفقاً للمعنى والسياق . 2 . م : « وجوده منافي » .
231
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 231