نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 569
وإدراك الجهة ليس من السمع ، وكلام أبي البركات خطابي . المسألة الخامسة : في استحالة البقاء على الصوت ( 1 ) إعلم أنّا قد بيّنا الخلاف بين المتكلمين في بقاء الأعراض ، فالأشاعرة منعوا منه ، وقالوا هنا إنّ الصوت عرض فلا يمكن بقاؤه . وأمّا القائلون ببقاء الأعراض فقد اختلفوا ، فذهبت الكرامية إلى بقائه وجعلوا إدراكه موقوفاً على حال الحدوث ، وكان عندهم أنّ الانتفاء محال أصلاً ، وإن كان يدرك في حال دون أُخرى ، إلاّ أنّ الحدوث لا حظّ له في إدراك ما يدرك ، وإن كان له حظ المنع . ( 2 ) والحق عندنا خلاف ذلك ، فإنّ الضرورة قاضية بعدم بقائه . وأيضاً استدل المانعون منه بأنّه لو بقي حتى اجتمعت حروف الكلمة الواحدة ، لم يكن « زيد » بأن نسمع على هذه الهيئة أولى من أن نسمعه على سائر مقاليب الحروف الخمسة ( 3 ) . ولأنّ العلم الضروري حاصل بأنّ الحروف الصلبة الآنيّة غير باقية . واعترض بجواز بقائها وتضادها ، فإن كان الأوّل مخلفاً بالثاني لزم فناؤه لوجود ضده ، وإن لم يكن مخلفاً به بقي . والأصل فيه أنّ البقاء وصحّة البقاء أمران متغايران ، فجاز أن يكون كلّ واحد من الحروف يصحّ بقاؤه لو لم يحصل الحرف الآخر بعده ويستحيل بقاؤه عند حصول الحرف الآخر ، ولا يلزم من امتناع بقاء الحروف الآنية امتناع بقاء كلّها ، لأنّ الحروف مختلفة ، ولا يلزم أن يكون الشيء على حكم ما يخالفه ، ولهذا كانت هذه الحروف الآنيّة لا يمكن تمديدها ، وباقي الحروف
1 . انظر البحث في مقالات الإسلاميين 426 ; المحيط بالتكليف : 312 . 2 . العبارة كذا . 3 . أي تركيباتها من كلمة « زيد » مثلاً ، وهي : يزد ، يدز ، زدي ، دزي ، ديز .
569
نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 569