نام کتاب : نهاية المرام في علم الكلام نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 30
البحث الثالث : في أنّ الوجود مشترك ( 1 ) اختلف الناس في ذلك ، فالذي ذهب إلى أنّ الوجود نفس الماهية أحال كونه مشتركاً ، والذي قال بالزيادة ذهب إلى أنّه مشترك وهو الحق ، لنا وجوه : الأوّل : الوجود بديهي التصوّر على ما سبق ، ولو لم يكن مشتركاً لم يكن كذلك ، لأنّه حينئذ يكون نفس الحقيقة أو أمراً مغايراً للكون في الأعيان وكلاهما مكتسب . الثاني : الوجود والعدم متقابلان على سبيل منع الجمع والخلوّ بينهما ، وأعرف القضايا عند العقل أنّه لا واسطة بين هذين المتقابلين ، ولمّا كان النفي مفهوماً واحداً لا تعدّد فيه ولا امتياز من حيث إنّه نفي ، وجب أن يكون المقابل له كذلك ، إذ لو كان المقابل له أُموراً متعدّدة لم يكن التقسيم منحصراً بين الطرفين . الثالث : إذا عرفنا وجود ممكن جزمنا حينئذ بوجود سببه ، وإذا تردّدنا في كون ذلك السبب واجباً أو ممكناً ، وعلى تقدير كونه ممكناً هل هو جوهر أو عرض ؟ وعلى تقدير كونه جوهراً هل هو مجرّد أو مقارن ؟ لم يكن ذلك موجباً للتردّد في الجزم بوجود السبب ، وإذا لم يكن التردّد في الخصوصيات موجباً للتردّد في الوجود المطلق ، بل كان ثابتاً حال زوال اعتقاد كل خصوصية وثبوت غيرها ، وجب كونه مشتركاً بين الجميع ، أمّا لو اعتقدنا كونه ممكناً ثمّ تجدد لنا اعتقاد كونه واجباً لزم زوال اعتقاد الإمكان . الرابع : أنّه يمكننا أن نقسّم الوجود إلى الواجب والممكن ، ويقبل العقل هذه القسمة ، ومورد التقسيم لابدّ وأن يكون مشتركاً بين الأقسام ، ولا يجوز أن