بامتناع عدمه ، وليس شئ منهما ممكنا بمعنى المتساوي النسبة إلى الوجود والعدم . وأما عدهم وجود الممكن ممكنا ، فالإمكان فيه بمعنى الفقر والتعلق الذاتي لوجود الماهية بوجود العلة ، دون الإمكان بمعنى استواء النسبة إلى الوجود والعدم ، ففي الإشكال مغالطة بوضع الإمكان الوجودي موضع الإمكان الماهوي . خاتمة : قد اتضح من الأبحاث السابقة أن الوجوب والإمكان والامتناع كيفيات للنسب في القضايا ، لا تخلو عن واحد منها قضية [1] ، وأن الوجوب والإمكان أمران وجوديان [2] ، لمطابقة القضايا الموجهة بهما بما أنها موجهة بهما للخارج مطابقة تامة . فهما موجودان في الخارج لكن بوجود موضوعهما ، لا بوجود منحاز مستقل [3] ، فهما من الشؤون الوجودية الموجودة لمطلق الموجود كالوحدة والكثرة والحدوث والقدم وسائر المعاني الفلسفية المبحوث عنها في الفلسفة ، بمعنى كون الاتصاف بها في الخارج وعرضها في الذهن ، وهي المسماة ب ( المعقولات الثانية الفلسفية ) . وأما الامتناع فهو أمر عدمي . هذا كله بالنظر إلى اعتبار العقل الماهيات والمفاهيم موضوعات للأحكام . وأما بالنظر إلى كون الوجود العيني هو الموضوع لها بالحقيقة لأصالته ، فالوجوب نهاية شدة الوجود الملازم لقيامه بذاته واستقلاله بنفسه ، والإمكان فقره في نفسه وتعلقه بغيره بحيث لا يستقل عنه بذاته ، كما في وجود الماهيات الممكنة ، فهما شأنان قائمان بالوجود غير خارجين عنه .
[1] بخلاف صاحب المواقف حيث ذهب إلى أن الوجوب والإمكان والامتناع في الأبحاث السابقة غير الوجوب والإمكان والامتناع التي هي جهات القضايا وموادها . فراجع شرح المواقف ص 131 . [2] بخلاف الشيخ الإشراقي ، فإنه قد وضع قاعدة لكونهما وأشباههما أوصافا عقلية لا صورة لها في الأعيان . هكذا قال في الأسفار ج 1 ص 172 . وراجع حكمة الاشراق ص 71 - 72 . [3] كما توهمه الحكماء المشاؤون من أتباع المعلم الأول ، فراجع الأسفار ج 1 ص 139 .