responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الحكمة نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 1  صفحه : 359


جما غفيرا لا يحيط به الاحصاء ، وما هي إلا حدود ألحقها بها العلل الناقصة التي تحد الرؤية المذكورة بما تضع فيها من أثر ومنها ما يمنعه الموانع من التأثير .
وهذه الحدود جهات وجودية تلازمها سلوب كما تبين أنفا ، ولها صور علمية في نشأة المثال التي فوق نشأة المادة تتقدر بها صفات الأشياء وآثارها ، فلا سبيل لشئ منها إلا إلى صفة أو أثر ، هداه إليه التقدير .
فإن قلت : لازم هذا البيان كون الإنسان مجبرا غير مختار في أفعاله .
قلت : كلا ، فإن الاختيار أحد الشرائط التي يحد بها فعل الإنسان . وقد فصلنا القول في دفع هذه الشبهة في مباحث الوجود [1] وفي مباحث العلة والمعلول [2] .
فإن قلت : هلا عممتم القول في القدر ، وهو ضرب الحدود للشئ من حيث صفاته وآثاره في علم سابق يتبعه العين حتى يعمم الماهيات الإمكانية ، فإن الماهيات أيضا حدود لموضوعاتها تتميز من غيرها وتلازمها سلوب لا تتعداها .
وقد تقدم [3] أن كل ذي ماهية فهو ممكن ، وأن الممكن مركب الذات من الايجاب والسلب ، فيعم القدر كل ممكن ، سواء كان عقلا مجردا أو مثالا معلقا أو طبيعة مادية ، ويكون العلم السابق الذي يتقدر به الشئ علما ذاتيا .
وبالجملة يكون القدر بحسب العين هو التعين المنتزع من الوجود العيني والتقدير هو التعيين العلمي الذي يتبعه العين ، كما أن المقتضي هو الوجوب المنتزع من الوجود العيني ، والقضاء هو الايجاب العلمي الذي يستتبعه ، سواء كان من حيث الماهية والذات أو من حيث الصفات والآثار .
قلت : كون الماهية حدا ذاتيا للممكن لا ريب فيه ، لكنهم راعوا في بحث القدر ظاهر مفهومه ، وهو الحد الذي يلحق الشئ فيما هو موضوع له من الصفات والآثار دون أصل الذات ، فلا يعم ما وراء الطبائع التي لها تعلق ما بالمادة .
وغرضهم من عقد هذا البحث بيان أن الممكن ليس مرخى العنان فيما يلحق



[1] راجع الفصل الخامس من المرحلة الرابعة .
[2] راجع الفصل الثالث من المرحلة الثامنة .
[3] راجع الفصل الأول من المرحلة الرابعة .

359

نام کتاب : نهاية الحكمة نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 1  صفحه : 359
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست