إني يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر . وقد قرر بغير واحد من التقرير [1] : وأوجز ما قيل أن حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزمها ، فإذن الواجب بالذات موجود ، وهو المطلوب . وفي معناه ما قرر [2] - بالبناء على أصالة الوجود - أن حقيقة الوجود التي هي عين الأعيان وحاق الواقع حقيقة مرسلة يمتنع عليها العدم ، إذ كل مقابل غير قابل لمقابله ، والحقيقة المرسلة التي يمتنع عليها العدم واجبة الوجود بالذات ، فحقيقة الوجود الكذائية واجبة بالذات ، وهو المطلوب . فإن قلت : امتناع العدم على الوجود لا يوجب كونه واجبا بالذات وإلا كان وجود كل ممكن واجبا بالذات لمناقضته عدمه ، فكان الممكن واجبا وهو ممكن ، وهذا خلف . قلت : هذا في الوجودات الممكنة ، وهي محدودة بحدود ماهوية لا تتعداها ، فينتزع عدمها مما وراء حدودها . وهو المراد بقولهم : ( كل ممكن فهو زوج تركيبي ) [3] وأما حقيقة الوجود المرسلة التي هي الأصيلة لا أصيل غيرها ، فلا حد يحدها ولا قيد يقيدها ، فهي بسيطة صرفة تمانع العدم وتناقضه بالذات ، وهو الوجوب بالذات .
[1] راجع شرح المنظومة ص 145 - 146 ، والأسفار ج 6 ص 14 - 16 ، والمبدأ والمعاد للشيخ الرئيس ص 22 ، وكشف المراد ص 280 ، وشوارق الالهام ص 494 - 498 ، وتهافت التهافت 460 . [2] والمقرر هو الحكيم السبزواري في حاشية الأسفار ج 6 ص 16 - 17 ، وحاشية شرح المنظومة ص 146 . [3] راجع الفصل السابع من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء .