ثبوتيا زائدا على ذات المؤثر ، وإلا افتقر إلى تأثير آخر في ذلك التأثير ، وننقل الكلام إليه ، فيتسلسل ذاهبا إلى غير النهاية ، وهو محصور بين حاصرين : المؤثر والمتأثر . ويجري نظير الإشكال [1] في زيادة تأثر المتأثر على ذات المتأثر ، فلو كان قبول الأثر زائدا على ذات القابل احتاج إلى قبول آخر ، وننقل الكلام إليه ، فيتسلسل ، وهو محصور بين حاصرين ، فالتأثير والتأثر - سواء كانا دفعيين أو تدريجيين - وصفان عدميان غير موجودين في الخارج . فيدفعه [2] أنه إنما يتم فيما كان الأثر الثبوتي المفروض موجودا بوجود منحاز ، يحتاج إلى تأثير منحاز جديد يخصه . وأما لو كان ثابتا بثبوت أمر آخر فهو مجعول بعين الجعل المتعلق بمتبوعه ، والتأثير والتأثر التدريجيان موجودان بعين إيجاد الكيف كالسواد في المسود والمتسود ، ولا دليل على وجود الشئ أقوى من صدق مفهومه على عين خارجي في قضية خارجية .
[1] والمستشكل أيضا فخر الدين الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 257 . [2] كما دفعه صدر المتألهين في الأسفار ج 4 ص 228 . ودفعه أيضا التفتازاني في شرح المقاصد ج 1 ص 285 ، ولكن أورد عليه صدر المتألهين في شرحه للهداية الأثيرية ص 275 ، ثم دفعه بوجه آخر .