الحاضرة من المعلوم عند العالم ، وهو المعلوم بالذات دون المعلوم بالعرض الذي هو عين خارجي ، والأمور المستقبلة حاضرة بصورتها المعلومة بالذات عند العالم وإن كانت غائبة بعينها الخارجية المعلومة بالعرض ، على أن الحق أن العلم عين المعلوم [1] ، كما سيأتي في مرحلة العاقل والمعقول [2] . وكما يتكافأ المضافان وجودا وعدما وقوة وفعلا ، كذلك يتكافئان عموما وخصوصا ، فالأبوة العامة تضايف البنوة العامة ، والأبوة الشخصية تضايف البنوة الشخصية . ومن خواص الإضافة أنها تعرض جميع المعقولات حتى نفسها [3] ، ففي الجوهر كالأب والابن ، وفي الكم المتصل كالعظيم والصغير ، وفي الكم المنفصل كالكثير والقليل ، وفي الكيف كالأحر والأبرد ، وفي الإضافة كالأقرب والأبعد ، وفي الأين كالعالي والسافل [4] ، وفي المتى كالأقدم والأحدث ، وفي الوضع كالأشد انتصابا وانحناء ، وفي الجدة كالأكسى والأعرى ، وفي أن يفعل كالأقطع والأصرم ، وفي أن ينفعل كالأشد تسخنا والأضعف . البحث الخامس : تنقسم الإضافة إلى متشاكلة الأطراف ، وهي التي لا اختلاف بين أطرافها
[1] قال الشيخ الرئيس في التعليقات ص 95 : ( المعلوم نفس العلم ) . [2] راجع الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة . [3] راجع الأسفار ج 4 ص 209 ، والمباحث المشرقية ج 1 ص 441 ، وشرح المواقف ص 348 ، وشرح المقاصد ج 1 ص 282 . [4] في شرح المواقف ص 348 : ( كالأعلى والأسفل ) .