الفردي ، فما لم يتلبس بالوجود الخارجي لم يتم ولم يكن له شئ من الشؤون الوجودية ، فما معنى عد الفصل علة له ؟ قيل [1] : المراد بتحصله بالفصل ثبوته التعقلي و كينونته ماهية تامة نوعية ، والذي يكتسبه بالوجود الفردي هو تحقق الماهية التامة تحققا تترتب عليه الآثار الخارجية . فالذي يفيده الفصل هو تحصل الماهية المبهمة الجنسية وصيرورتها ماهية نوعية تامة ، والذي يفيده الوجود الفردي هو تحصل الماهية التامة وصيرورتها حقيقة خارجية تترتب عليها الآثار . فتبين بما مر : أولا : أن الجنس هو النوع مبهما ، والفصل هو النوع محصلا ، والنوع هو الماهية التامة من غير نظر إلى إبهام أو تحصل . وثانيا : أن كلا من الجنس والفصل محمول على النوع حملا أوليا ، وأما النسبة بين الجنس والفصل أنفسهما فالجنس عرض عام للفصل والفصل خاصة للجنس ، والحمل بينهما حمل شائع . وثالثا : أن من الممتنع تحقق أكثر من جنس واحد في مرتبة واحدة في ماهية نوعية واحدة [2] ، وكذا تحقق أكثر من فصل واحد في مرتبة واحدة في ماهية نوعية واحدة [3] ، لاستلزامه كون الواحد بعينه كثيرا ، وهو محال . ورابعا : أن الجنس والمادة متحدان ذاتا ومختلفان اعتبارا ، فالمادة إذا أخذت لا بشرط كانت ( جنسا ) ، والجنس إذا أخذ بشرط لا كان ( مادة ) . وكذلك الفصل والصورة متحدان ذاتا ومختلفان اعتبارا ، فالفصل بشرط لا صورة ، كما أن الصورة
[1] كما يستفاد مما ذكره قطب الدين الراوندي في شرح المطالع ص 92 ، حيث قال : ( ثم ليس مراده أن الفصل علة لوجود الجنس . . . ) . [2] راجع كشف المراد ص 94 - 95 . [3] راجع المباحث المشرقية ج 1 ص 71 . وقال الحكيم السبزواري في شرح المنظومة ص 100 : وليس فصلان ولا جنسان في مرتبة لواحدها تعرف