responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 98


ارتباطا ذاتيا لا بتوسّط واسطة ، فإنّ حقيقة المربوب مرتبطة بحقيقة الربّ ارتباطا لا يقبل الانفكاك .
والارتباط أيضا على وجهين : ارتباط من حيث الوجود العامّ ، وذلك في طريق سلسلة الترتيب ، وارتباط من حيث العين الثابتة التي لكل موجود ، والتجلَّيات الحاصلة للعبد من هذا الوجه ذاتية إلهية تقرب الأين ، ويقربها العين ، وترفع من البين البين ، وتجلو عن عين العبد الغين والرين . ومن هذا الطريق تكون الجذبة لأهلها وهو الطريق الأقرب الأمم .
والطريق الأوّل هو الطريق العامّ ، الذي تكون فيه الحجب والعقبات ، والوسائط التي أشار إليها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله : « إنّ لله - تعالى - سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره » .
فالحجب الظلمانية مراتب عوالم الأجسام ووسائطها ، والحجب النورية مراتب عالم الأرواح النورية ، وهذه مراتب الخلقية الكيانية التي ذكرنا أصولها من كونها وسائط وأسبابا خلقية بين الحق وبين السالكين إليه بقطع المقامات وطيّ المنازل والمسافات المعنوية المعقولة والمحسوسة الصورية ، والعوالم الروحانية من الجواهر المجرّدة العقلية والأرواح والنفوس التي بين العبد والحق ، فهي مراتب الحجب ، ما لم يتجاوزها السالك إلى الحق ، لم يصل إلى الحق فإنّه - تعالى - كما قال تعالى : * ( وَالله من وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ) * [1] وهذا هو الطريق الأبعد .
والقاصدون من هذا الطريق وإن كثروا ، فالواصل منهم قليل جدّا ، وبالنادر يكون الوصول ، وبعد حصول الوصول المتوهّم يحتاج إلى الرجوع في طلب الحق الذي رحل عنه في المنزل الأوّل وجهله ولم يعرف ، كما قال بعض التراجمة :
< شعر > « ربّ امرئ نحو الحقيقة ناظر برزت له فيرى ويجهل ما يرى » < / شعر > .
لأنّ الحق المحيط بكلّ شيء * ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * [2] .



[1] البروج ( 85 ) الآية 20 .
[2] الحديد ( 57 ) الآية 4 .

98

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 98
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست