responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 94


وتقرير هذا التقسيم بوجه آخر : هو أنّ التجلَّي النفسيّ الفائض من النور : إمّا أن يغلب العين القابلة ، ويقهر الحقيقة الممكنة ، فلا تقوى على ضبطه ، فتستهلك في التجلَّي ماهيّة المتجلَّي له ، أو يكون القابل أغلب ، فلا يستهلك التجلَّي عينه ويقاومه بل يتعين التجلَّي فيه بحسبه ، فيكون الغالب على التجلَّي حكم المحلّ القابل ، أو لا يغلب حكم أحدهما على الآخر .
فالأوّل : عالم الأرواح المهيّمة تجلَّى لهم الله في جلال جماله ، فهاموا فيه ، فلا يعرفون أنفسهم لكون التجلَّي أفناهم منهم .
والقسم الثاني - وهو ما غلب فيه حكم المحلّ والمظهر على حكم التجلَّي - هم على درجات :
فمنهم : من لم يغلب فيه حكم كثرة الإمكان على وحدة النور الفائض ، ولكنّه توحّد به لكمال مناسبة القابل للتجلَّي ، وهذا شأن العقل الأوّل .
ومنهم : من غلب فيه حكم كثرة الممكن على وحدة التجلَّي ، فتعيّن النور فيه مفصّلا تفصيلا لا يغلب فيه حكم الكدر على حكم النور ، بل يكون النور والروحيّة غالبا على الظلمة العدمية الإمكانية ، وهذا شأن النفس الكليّ وهو اللوح المحفوظ .
ومنهم : من غلبت حجابية الكثرة على نورية التجلَّي وهو عالم الجسم ، فالروحية إذن مرتبة محيطة بالعقول والنفوس والأرواح ، والعقل والنفس ، لهما خصوص مقام في الروح وقد قال بعض المحقّقين عن العقل : إنّه الروح الأعظم .
وهذا المقدار - الذي ذكرنا في بيان هذه الحقائق - وضّح للمستبصر المنوّر الفهم حقيقة القلب والعقل والنفس والروح والفرق المميّز بينها ، فلا يقع له خبط بين الحقائق والمراتب إذ لا خبط في التحقيق .
وإذا تحقّقت ذلك فاعلم : أنّ إنزال الحكم من حضرة الأحدية الجمعية الإلهية إنّما يكون على القلوب الأحدية الجمعية الكمالية الإنسانية بين حقائق الروح والنفس والجسم .

94

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 94
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست