نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 709
أوّلا في عالم المعاني ، ثمّ بنشأته الروحانية كان نبيّا مبعوثا إلى كافّة الأرواح النبوية ، ثمّ بنشأته العنصرية كان خاتم النبيين ، فحصلت الفرديّة الأولى ، وله الفردية الجامعة بين البدء والفاتح ، والختام الواضح ، ونبوّة روحانيته بالكمال الراجح ، وثمّ سر آخر : وهو أنّ الفردية جامعة بين الشفع الأوّل - الذي هو اثنان - والوتر الأوّل - لأنّ أوّل الأفراد « الثلاثة » ، وهي تجمع بين الاثنين والواحد ، وبالجمع تحصل فرديته ، فهو - أعني الثلاثة الفردية من الأعداد - الأوّل ، وليس هذا للأحدية ولا للواحد ولا للاثنين ، فافهم . فإن قلت : الاثنان يجمع بين الأحدية والاثنيّنية . قلنا : ليس له الفردية كما لأوّل الأفراد . قال - رضي الله عنه - : « وما زاد على هذه الأوّلية من الأفراد فإنّه عنها ، فكان عليه السّلام أدلّ دليل على ربّه ، فإنّه أوتي جوامع الكلم التي هي مسمّيات أسماء آدم » . يعني - رضي الله عنه - : مسمّيات الأسماء - التي علَّمها الله آدم - والكلمات الإلهية ، وإن كانت لا تنفد ، فإنّها لا تتناهى ، وهي أعيان الممكنات ، لكنّها تنحصر في أمّهات ثلاث : الأولى : هي الحقائق والأعيان الفعلية المؤثّرة الوجوبية الإلهية . والثانية : الحقائق الانفعالية الكيانية المربوبية الإمكانية . والثالثة : الحقائق الجمعية الكمالية الإنسانية . والكلّ أمّهات الشؤون الذاتية ، وللحقيقة العينيّة الذاتية الإحاطة والإطلاق ، فهذه الكلم هي الكلم التي أوتيها محمّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - فجمعها ببرزخيته المذكورة . قال : « فأشبه الدليل في تثليثه » . يشير - رضي الله عنه - إلى التثليث المذكور في أوّل الفصّ المحمدي الصالحي فتذكَّر ، وهذا التثليث يتضمّن التربيع - كما ذكرنا - فإنّ الدليل وإن كان مثلَّث الكيان ، فإنّه مربّع الكيفية ، وقد ذكر ، فلا نعيد ، فاذكر . قال - رضي الله عنه - : « والدليل دليل [ لنفسه ] » أي دلالته ذاتية له وهي أيضا ثلاثية ، إذ لا بدّ من دليل ومدلول ودلالة .
709
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 709