نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 665
إنسانية ، فإنّ فيض الأرواح والنفوس العلوية ، وفيض النفس الكلَّية يتعيّن فيها بحسب ما استعدّت له من الكمالات بالميل التامّ والعشق العامّ من القابل والمقبول إلى صاحبه ، أعني المزاج العنصريّ وفيض الروح الفلكيّ والكلمة الإلهية المحمولة في ذلك الفيض الروحاني والنفس الرحمانيّ ، فينبعث في عصر عصر من الأرواح الإنسانية من هذا اللوح الإلهي والروح الأعظم الرحماني ما أراد الله إظهاره في ذلك العصر من آياته وأسمائه الكلَّية وكلماته الكمالية ، ولا مانع لتعيّن الفيض الروحي والنور النفسي المحمول في الأنوار والأشعّة الكوكبية في أمزجة خصيصة بها مشاكلة مناسبة لظهور حقائقها وخصائصها فيها وبها إلَّا حصول التعيّن المزاجي العنصري وكمال التسوية لقبول النفخ الملكي الإلهي للروح فيه ، فافهم هذا الأصل الكلَّيّ والضابط الإلهي الجمليّ . ثمّ اعلم : أنّه لمّا أراد الله إظهار آياته الكاملات وكلماته الفاضلات وحكمه العامّات التامّات الشاملات في الكلمة الموسوية ، وسرى حكم حكم هذه الإرادة في النفس الكلَّية ونزول الوحي الإلهي بذلك إلى عالم العنصر ، وتوجّهت الأسماء الكلية الظاهرة ، والأرواح والأنفس الطاهرة إلى تحصيل مطالبهم وتوصيل مآربهم ، فتعيّنت بموجبها أمزجة كثيرة بحسب حقائق ما في الروح الموسوي قبل تعيّن مزاجه الكامل النبوي ، فقبلت تلك الأمزجة - من الأنوار والأشعّة والأرواح المنبثّة من النفوس الكلية الفلكية - أنفسا جزئية لا على الوجه الأكمل ، لظهور الكمالات الموسوية وإظهار الآيات التي أراد الله أن يظهرها ، فلمّا لم تكن وافية وكافية في مظهريتها ، أراد الله أن يبدلها ربّها [1] خيرا منها ، وكانت حكماء الزمان وعلماء القبط أخبروا فرعون أنّ هلاكه وهلاك ملكه يكون على يدي مولود يولد في ذلك الزمان ، فأمر فرعون بقتل كل ولد يولَّد في ذلك الزمان ، ولم يعلم أنّ الذي قدّر الله هلاكه وهلاك ملكه على يده ، وأراد الله حياته ، لن يظفر به ولن يقدر عليه ، فإنّه لا رادّ لأمر الله ولا معقّب لحكمه ، فقتلوا