responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 655


الافتقار ، [ إليه ] وليس للصور بقاء ، فلا بدّ من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل موسى بحرقه ، فغلبت عليه الغيرة فحرّقه ، ثم نسف رماد تلك الصورة في اليمّ نسفا ، وقال له : * ( انْظُرْ إِلى إِلهِكَ ) * [1] فسمّاه إلها بطريق التنبيه للتعليم ، لما علم أنّه بعض المجالي الإلهية - * ( لَنُحَرِّقَنَّه ُ ) * فإنّ حيوانية الإنسان لها التصرّف في حيوانية الحيوان [ لكون الله سخّرها للإنسان ] » .
قال العبد : اعلم : أنّ الأنبياء كلَّهم صور الحقائق الإلهية النورانية والروحانية السلطانيّة ، والفراعنة صور الحقائق والقوى النفسانية الظلمانية الحجابية والهوى ، ولهذا كانت العداوة والمنافاة والمخالفة دائما واقعة بين الأنبياء والرسل بين الفراعنة ، كما أنّ المخالفة والمنافاة والمحاربة والمباينة والمجانبة واقعة دائما بين العقل والهوى وبين الروح والشيطان ، وأنّهم - أعني الأنبياء والرسل والخلفاء الإلهيّين - وإن كانوا متشاركين في كونهم جميعا صور الحقائق الروحانية والإلهية الربّانيّة فهم الأرواح الإلهية الإنسانية الكمالية ، ولكنّ الحقيقة الإنسانية في الروح الإنساني إنّما تعيّنت في كل واحد واحد على صورة حقيقة من حقائق الحقيقة الإنسانية التي هي حقيقة الحقائق ، بمعنى أنّ سائر حقائق حقيقة الحقائق الإنسانية منصبغة بحكم تلك الحقيقة النسبيّة على التعيين ، وبهذا اختلفوا في الصور والتعيّن والشخص [2] والعلوم والأذواق والمشاهد والمشارب والتجلَّيات والأخلاق ، وإلَّا فكلَّهم كنفس واحدة من نفس واحدة إلهية على إلّ واحد لربّ واحد ، هو ربّ الأرباب المتعيّنين في حقائقهم من حيث صور تلك النسب وبحسبها ، فظهر الحق - المتعيّن في الصور الإنسانيّة من الحقيقة الإنسانية الكمالية الإلهية المتعيّنة بالتعيّن الأوّل - واحدا أحديّا [3] [ و ] في هؤلاء الصور الإلهية الإنسانية الكمالية كثيرا متعدّدا متنوّع التجلَّي والظهور ، فكلَّهم صور الحق ، والحق الإنساني الكمالي الذاتي هو المتعيّن الظاهر في هذه الصور كلَّها ، ولكنّ الصور للنسب والأحكام



[1] طه ( 20 ) الآية 97 . في القرآن : لنحرقنّه .
[2] م : التشخّص .
[3] أضيف بمقتضى السياق .

655

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 655
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست