responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 649


التعريف على القوى فحسب ، حتى ذكر الأعضاء وليس العبد بغير هذه الأعضاء والقوى ، فعين مسمّى العبد هو الحق ، لا عين العبد هو السيد ، فإنّ النسب متميّزة لذاتها ، وليس المنسوب إليه متميّزا فإنه ليس [ ثمّ ] سوى عينه معه فيتميّز عنه ، فهو هو وحده في جميع نسبه الذاتية التي هي عينه ، فهو عين واحدة ذات نسب وإضافات وأسماء وصفات ، فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في هذه الآية من هذين الاسمين الإلهيين « لطيفا خبيرا » سمّى بهما الله ، فلو جعل ذلك في الكون - وهو الوجود - فقال : « كان » ، لكان أتمّ في الحكمة وأبلغ ، فحكى الله قول لقمان على المعنى كما قال ، ولم يزد عليه شيئا » .
يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ قوله : « لطيف خبير » إخبار بأنّه موصوف باللطف والخبرة ، والإخبار بكونه كذلك - إذا كان عن كونه كذلك في وجوده ومقتضى ذاته من مقام كان الله - كان إخبارا بكونه خبيرا عن خبرة لرعاية النسبة ، فإنّه يخبر حينئذ عن خبره أنّه كان كما كان أزلا في ذاته خبيرا فهو كذلك في نفسه بلا قرينة دالَّة على الخبرة ، بخلاف « كان » فإنه دلالة وجودية ، ولكن لقمان عليه السّلام لمّا كان بصدد بيان الإخبار عن الواقع ، قال بهذه الصيغة ، وهي اللطيف الخبير جزما ليتحقّق ابنه أنّه قد تحقّق ذلك ، فافهم ، فإنّه دقيق لطيف .
قال - رضي الله عنه - : « وإن كان قوله : « إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ » من قول الله » يعني في القرآن ، « فلما علم الله - تعالى - من لقمان أنّه لو نطق متمّما لتمّم بهذا » .
يعني في اللغة العربية ومن حيث دلالة لفظ لقمان بلسانه ولغته بهذا ، وذلك من حيث التحقيق والنظر الدقيق ، والعذر ما ذكرنا ، فاذكر فإنّه بثبوت كونه أوتي الحكمة ، ثم هو فيما نحن بصدد بيانه في مقام التعليم والإرشاد لابنه وثبوت بنوّة ابنه مع أبوّته له ، وبصحّة ثبوته عند ابنه وعندنا ، فقام بهذه القرائن إخباره عن الواقع إخبارا حقيقيا جازما ، فقام الإخبار عن خبرة ووجود ، كما لو قال : « كان الله لطيفا خبيرا » وهذا وإن كان كذلك ، فالمبالغة والإتمام لسياق الكلام على الوجه الأنسب أنسب في الحكمة ، فأخبر الله عنه صورة ما جرى ، والحال الواقع من غير زيادة ولا نقصان .

649

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 649
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست