نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 643
لنا بوجوده كما شاء . وإنّما نحن نقوش وصور وأشكال وهيئات وحروف وكلمات وسور وآيات ، والكلّ تعيّنات نسبية لا تحقّق لها في حقائقها ، لكن بالمتعيّن بها ، فما لنا وجود ولا حياة ولا بقاء إلَّا بالوجود الحق المتعيّن بنا وفينا ، فهو رزقنا وهو غذاؤنا ، كما نحن غذاؤه بالأحكام ، فكما أنّ بقاءنا بالوجود ، فكذلك بقاء الأسماء الإلهية والنسب الربّانية والحقائق الوجودية الوجوبية بأعيان الأكوان ، وقد مرّ هذا الذوق في الحكمة الإبراهيمية ، فتذكَّر . ثمّ قال - رضي الله عنه - : < شعر > مشيّته إرادته فقولوا بها قد شاءها ، فهي المشاء < / شعر > يأمر - رضي الله - عنه - بالقول : « إنّ المشيّة تتعلَّق بالإرادة مع أنّها عينها » أي قولوا : « شاء أن يريد » فمفعول المشيّة إذن الإرادة ، ولمّا كانت الإرادة تخصيص المعلوم المراد لما يقتضيه ، والإرادة من جملة المعلومات ، ولا سيّما الإرادة المخصوصة ، فإنّه من حيث ذاته ليست نسبة المشية أو اللامشيّة إليه أولى من إحداهما ، فهو من كونه إلها له أن يريد فتخصّص حقيقة الإرادة لتخصيص ما أراد . ثم قال - رضي الله عنه - : < شعر > يريد زيادة ويريد نقصا وليس مشاءه [1] إلَّا المشاء < / شعر > يريد - رضي الله عنه - : أنّ المشيّة قد تتعلَّق بالإرادة كالإرادة الإيجاد ، وتتعلَّق بإرادة النقص بالإعدام ، فالإرادة تعلَّق المريد بالمراد المعلوم ليوجده ، كقوله - تعالى - : * ( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) * [2] أي يوجد ، فإنّ فعله الإيجاد ، وما تعلَّقت الإرادة حيث وردت في القرآن العظيم إلَّا بالمعلوم المعدوم العين ليوجده ، كقوله - تعالى - : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ ) * [3] أي للإيجاد * ( أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * [4] ، وكقوله : * ( فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا