responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 618


يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ الأعيان الثابتة كانت في ثبوتها العلميّ الأزلي معدومة الأعيان بالنسبة إليها ، أي لم تكن موجودة لنفسها ، ولم ينسحب عليها الحكم الإيجادي ، فرغبتها في الوجود العيني - وهي عبارة عن قابلياتها واستعداداتها الذاتية غير المعدومة - معدومة الأعيان أيضا كهي ، فلمّا رحمها الرحمن بالتجلَّي الإيجادي ، وإفاضة النور الوجودي ، بالتوجّه الإرادي ، فأوّل أثر للرحمة فيها أن أعطتها صلاحية قبول التجلَّي الوجودي وذلك بالتجلَّي العيني الواقع غيبا ، فحييت بذلك التجلَّي الاستعدادات المعدومة الميّتة بحكم قهر الأحدية الغيبية ، فحصلت لها صلاحية قبول الوجود ، فتعلَّقت الرحمة الوجودية بها ، فأوجدتها بحسب خصوصياتها من الإحاطة والسعة والضيق والتقدّم والتأخّر وغير ذلك ، فكان الغضب أيضا من جملة النسب العدمية الناشئة من عدم الصلاحية والقبول لآثار الرحمة الوجودية ، وكذلك الآلام والعلل والأسقام والبلايا والمحن وغيرها من الأمور العدمية النسبية .
قال - رضي الله عنه - : « والأسماء الإلهية من الأشياء ، وهي ترجع إلى عين واحدة ، فأوّل ما وسعت رحمة الله سبعيّة [1] تلك العين الموجدة للرحمة بالرحمة ، فأوّل شيء وسعت الرحمة نفسها ، ثمّ الشيئية المشار إليها ثم شيئية كل موجود يوجد إلى ما لا يتناهى دنيا وآخرة عرضا وجوهرا ، مركَّبا وبسيطا » .
يشير - رضي الله عنه - بهذا الترتيب إلى أنّ الحقائق الربانية والنسب والأعيان الكونية كانت معدومة الآثار ، غير متميّزة في الظهور والآثار ، لعدم مظاهرها ، فعمّتها الرحمة بتعلَّقها بتلك الأعيان أوّلا ، فظهرت النسبة الإلهية في مظاهرها ثانيا ، ثم أثّرت الأسماء الإلهية في إيجاد أعيان الأكوان في أرض الإمكان ثالثا عند من يقول بوجود الحقائق العلمية [2] وجودا نعتيّا ، وعلى الكشف الأتمّ والشهود الأعمّ وجدت وجودا نسبيا مثاليّا في مرآة الوجود الواحد ، لا وجوديا حقيقيا ، وقد أشرنا إلى الذاتية الجودية الوجودية ووجود الأشياء بالرحمة الرحمانية الإلهية الأسمائية ، فتحقّق ذلك .



[1] في بعض النسخ - وهو الصحيح - : شيئية .
[2] ف : المعلمية .

618

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 618
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست