responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 617


إحداهما في الأخرى ، وظهرت رحمة اللطف المضمون في ضمن القهر ، وكملت عبوديته التي ظهر نفوذ التصرّف والحكم الكلَّي الإلهي فيها بصورة الظلم ، فانعكست حقائق الجلال والقهر على أعداء الله بتجلَّياتها ، وتغمّده الله برحمته الخفيّة في القهر ، فظهرت خليّة ، فكملت بحلّ القهر والنقمة على الأعداء ، فكمل كلّ شقّ من الجلال والجمال ، والقهر واللطف في أهلهما .
قال - رضي الله عنه - : « اعلم : أنّ رحمة الله وسعت كلّ شيء وجودا وحكما ، وأنّ وجود الغضب من رحمة الله بالغضب ، فسبقت رحمته غضبه ، أي سبقت نسبة الرحمة إليه نسبة الغضب إليه » .
يعني - رضي الله عنه - : أنّ الرحمة له - تعالى - ذاتية ، لأنّه بالذات جواد فيّاض بالوجود ، من خزائن الرحمة والجود ، والوجود المفاض على كل شيء هو الرحمة العامّة التي وسعت كلّ شيء . وأمّا الغضب فليس بذاتيّ للحق تعالى ، بل هو حكم عدميّ من عدم قابلية بعض الأشياء لظهور آثار الوجود وأحكامه فيه تماما ، فاقتضى عدم قابليته للرحمة عدم ظهور حكم الرحمة فيه دنيا أو آخرة ، فسمّي بالنسبة إليه غضبا من قبل الراحم وشقاوة وشرّا وما شاكل هذه الألفاظ ، وانظر إلى كمال شهود النبيّ وإيمانه النبوي إلى الأمرين معا في قوله : « اللهمّ إنّ الخير كلَّه بيدك ، والشرّ ليس إليك » لأنّه حكم عدميّ .
من عدم قابلية بعض الممكنات لحكم رحمته ، وحيث لم تجد الرحمة المفاضة بالتجلَّي الرحمانيّ على الأعيان فيما لم تكن قابلية نور الوجود إلَّا نسبا عدميّة أو عدميات نسبية ، إذ العدم المحض لا حقيقة له تتعلَّق الرحمة بها ، فعمّت الرحمة - التي وسعت كلّ شيء - هذه الأعدام النسبية وهذه النسب العدمية ، ولحقتها ، فأوجدت الغضب والآلام والأسقام والمحن والموت والفقر وأمثالها من النسب العدميّة ، وذلك لكمال سعة الرحمة ، فافهمه .
قال - رضي الله عنه - : « ولمّا كان لكل عين وجود يطلبه من الله ، لذلك عمّت رحمته كلّ شيء [1] ، فإنّه برحمته التي يرحمه بها قبل رغبته في وجود عينه ، فأوجدها ، فلذلك قلنا : إنّ رحمة الله وسعت كلّ شيء [ وجودا وحكما ] » .



[1] في بعض النسخ : كلّ عين .

617

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 617
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست