نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 594
العبد - لا من ذكره بلسانه خاصّة ، فإنّ الحق لا يكون في ذلك الوقت إلَّا جليس اللسان خاصّة ، فيراه اللسان من حيث لا يراه الإنسان ، بما هو راء وهو البصر » . قال العبد : إذا داوم على ذكر الله بلسانه مع نفي الخواطر ومراقبة الله بحيث يكون لسانه متلفّظا بكلمة الذكر ، وقلبه يكون حاضرا مع المذكور ، وعقله متعقّلا لمعنى الذكر ، وفي قوّة خياله تخيّل صورة الذكر على تؤدة ووقار وخضوع وخشوع ، فإنّه يوشك أن يتّحد ، إذ كانت الأعضاء والجوارح الخصيصة بها مع الذكر الذي يداوم عليه ، ويفنى الذاكر عن كلّ شيء وعن الذاكر بالمذكور وفي المذكور ، فيحييه الله حياة طيّبة نورية ، يرزقه فيها العيش مع الله وبالله لله في الله ، مشاهدا - في كل ما يشهد - إيّاه ، وهذا حال الكمّل المقرّبين الذين هم خواصّ الله رزقنا الله وإيّاكم لزوم هذا الذكر والدؤوب عليه ، إنّه قدير . قال - رضي الله عنه - : « فافهم هذا السرّ في ذكر الغافلين ، فالذاكر من الغافل حاضر بلا شكّ ، والمذكور جليسه ، فهو يشهد ، والغافل من حيث غفلته ليس بذاكر ، فما هو جليس الغافل ، فإنّ الإنسان كثير ، ما هو أحديّ العين ، والحق أحديّ العين كثير بالأسماء الإلهية ، كما أنّ الإنسان كثير بالأجزاء ، وما يلزم من ذكر جزء ما ذكر جزء آخر ، فالحق جليس ذلك الجزء الذاكر منه ، والآخر متّصف بالغفلة عن الذكر ، ولا بدّ أن يكون في الإنسان جزء يذكر به ، فيكون الحق جليس ذلك الجزء ، فيحفظ باقي الأجزاء بالعناية » . يعني المجالسة التمثيلية ، فإنّه يعتقد كونه جليس الذاكر ، وحيث اشتغل الجزء الذاكر بالحق فهو جليسه ، وكذلك شهوده للحق إنّما يكون بحسبه لا بحسب غيره من الأجزاء ، فلا يكون شهود اللسان ومجالسته للحق كشهود القلب ومجالسته ، ولا كشهود العقل ومجالسته ، فإذا خشع العبد في ذكر كلّ الخشوع ، وخنع لربّه كلّ الخنوع ، وسرى ذلك في أجزائه كلَّها ، فكلَّه إذن جليس الله والحق جليسه بشهادة الرسول . قال - رضي الله عنه - : « وما يتولَّى الحق هدم هذه النشأة بالمسمّى موتا وليس بإعدام ، وإنّما هو تفريق ، فيأخذه إليه ، وليس المراد إلَّا أن يأخذه الحق إليه ، * ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ
594
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 594