responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 574


قال - رضي الله عنه - : « وكان صلَّى الله عليه وسلَّم إذا قدّم له لبن ، قال : « اللهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه » لأنّه كان يراه صورة العلم وقد أمر بطلب الزيادة من العلم ، وإذا قدّم إليه غير اللبن ، قال : « اللهمّ بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه » فمن أعطاه الله ما أعطاه [1] عن أمر إلهي ، لا يحاسبه [2] به في الدار الآخرة ، ومن أعطاه ما أعطاه بسؤال لا عن أمر إلهي ، فالأمر فيه إلى الله ، إن شاء حاسبه به ، وإن شاء لم يحاسبه به [ وأرجو من الله في العلم خاصّة أنّه لا يحاسبه به ] ، فإنّ أمره لنبيّه بطلب الزيادة من العلم عين أمره لأمّته فإنّ الله يقول : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * [3] أي أسوة أعظم من هذا التأسي لمن عقل عن الله تعالى . ولو نبّهنا على المقام السليماني على تمامه ، لرأيت أمرا يهولك الاطَّلاع عليه ، فإنّ أكثر علماء هذه الطريقة جهلوا حالة سليمان ومكانته [ و ] ليس الأمر كما زعموا » ذلك عن ملك آخرته ، وهم - غفر الله لهم - غفلوا عن كمال تجلَّي الله وظهوره في أكملية مرتبة الخلافة في مظهرية سليمان ، وأنّ الوجود الحق تعيّن به وفيه على أكمل الصور الإلهية والرحمانية ، مع كمال إيفائه وقيامه بحقّ كمال العبدانية ، فإنّه عليه السّلام في عين شهوده ربّه على هذا الكمال ، كان يعمل بيديه ، ويأكل من كسبه ، ويجالس الفقراء والمساكين ، ويفتخر بذلك ، فيقول : « مسكين جالس مسكينا » رزقنا الله وإيّاك من كماله ، ولا حرمنا من علمه ومقامه وحاله ، إنّه قدير وهّاب ، مفتّح الأبواب ، وميسّر الأسباب .



[1] في بعض النسخ : بسؤال عن .
[2] في بعض النسخ : فإنّ لله .
[3] الأحزاب ( 33 ) الآية 21 .

574

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 574
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست