responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 572


في صورة بشر سويّ لمريم » .
قال العبد : إنّما أفرد الشيخ - رضي الله عنه - هذه المسألة التمثيلية هاهنا ، لكونها تتمّة البحث والحكمة التي كان في بيانها من تجديد المثل مع الأنفاس في الخلق الجديد ، فإنّه تمثيل للمعاني وتجسيد للحقائق وتشخيص للنسب في مثل ما كانت من الوجود الظاهر بها والمتعيّن فيها أو بالعكس ، على الذوقين من مشربي الفرائض والنوافل ، فافهم واذكر إن شاء الله تعالى .
قال - رضي الله عنه - : « ولمّا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا » ، نبّه على أنّ كل ما يراه الإنسان في حياته الدنيا إنّما هو بمنزلة الرؤيا للنائم خيال فلا بدّ من تأويله » .
يشير - رضي الله عنه - [ إلى ] أنّ مضمون الحديث تصريح لنا معشر أهل الذوق والشهود ، أنّ المحسوسات المشهودة كالرؤيا للنائم ، تخييل وتمثيل ، فإنّ الخيال إنّما هو تشخّص المعاني وتمثّل الحقائق والأرواح من قبل الحق للرائي ، وتجسّد النفوس في أمثله صور ثقيلة كبيرة أو خفيفة وصغيرة أو متوسّطة ، كلَّها تمثّلي ، وكذلك عالم الحسّ من الجسمانيات الطبيعيّة والعنصرية إنّما هي صور تمثيلات وتشخيصات وتجسيدات لما فوقها من العوالم الروحانية والنفسانية والعقلية والمعنوية ، مثّلها وجسّدها وشخّصها الحق أمثلة قائمة وصورا زائلة ودائمة لوجوده الحقّ في نسبه ونسب نسبه ولوازمه الذاتية والمرتبية ولوازم لوازمه ، وكيفية ذلك - والله أعلم بها - على ما علمنا وأعلمنا بذلك : أنّ المعاني إذا قبلت الوجود الحق من التجلَّي النفسي ، أو الحقائق الكلَّية المتبوعة إذا تعيّنت في الوجود الفائض ، حصلت هيئات اجتماعية بين الوجود والحقائق المتبوعة ، ثمّ يسري نور الموجود من الملزومات والمتبوعات إلى اللوازم ولوازم اللوازم ، ومنها إلى العوارض واللواحق والنسب المنتسبة في البين ، فيتّصل أحكام بعضها بالبعض بالوجود الساري من الأصل إلى الفرع ومن الملزومات إلى اللوازم ولوازم اللوازم ، فيوصل خصائص بعضها إلى البعض ، ويفيد حقائق الكلّ للكلّ ويصبغ الكلّ بصبغة الكلّ ، فيلتحم ويتمثّل ويتشخّص صورا وهيئات وجودية ، كما هو مشهود رأي عين ، ومثال

572

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 572
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست