نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 563
عن تلك الصورة إلى غيرها من الصور الأخر التي لتلك العين في غير ذلك الموطن والحضرة ، حتى يظهر ذلك الوجود بصورة ذلك التعيّن في جميع مراتب الوجود ومواطنه ، ويتلبّس الوجود المتعيّن ثانيا العاقب للأولى بتلك الصورة عند انسحابه عليها أو محاذاته لها كذلك ، وكذلك [1] الأمر دائما أبدا لا إلى نهاية أو غاية . كما كان لا عن بداية كالماء الجاري في نهر - * ( وَلَه ُ الْمَثَلُ الأَعْلى ) * [2] - إذا حاذى موضعا من النهر ، فإنّ الماء يتشكَّل بحسب ذلك الموضع ويجري عليه بحسبه ويظهر فيه بموجبه ، ولا يثبت ولا يبقى بل يمرّ بالجريان ويعقبه الماء بالفيضان بقطرات أو أجزاء مائية غير الأجزاء والقطرات الأولى ، وهذا لا ريب فيه عقلا وكشفا صحيحا ، ولكنّ الحسّ يدرك الاتّصال في أحدية سطح الماء دائما ، لغلبة الوحدة الوجودية الحقّة على الكثرة وجودا وعينا ، كغلبة الكثرة على الوجود علما وتعقّلا ، فكذلك الفيض النفسي الرحماني ، والوجود الجودي الإحسانيّ دائم الجريان متوالي الفيضان من الغيب والشهادة ، ثم منها إلى الغيب متواصل السريان في صور الحقائق كدوام الذاتي بالاقتضاء الذاتي لا يتغيّر عنه أزلا وأبدا ، ولا يزال عليه دائما أبد الآبدين ودهر الداهرين ما دامت ذات المفيض المتجلَّي بالتجلَّي الذاتي وهي دائمة ، والذي اقتضته الذات الإلهية لذاتها فإنّها لا تزال عليه فلا يزال ولا يزول ولا يحول أبد الآباد ومنتهى الآماد ، فالوجود الحق الجاري والنفس الرحمانيّ الساري في حقائق الأشياء وأعيانها دائم أبدا وما ثمّ إلَّا وجود واحد وتجلّ واحد لا ينتهي أبد الآبدين ، ولكنّه دائم التعيّن متنوّع التجلَّي والتبيّن بحسب خصوصيات القوابل وبموجب قابليات الأعيان والمظاهر ، كالماء ماء واحد وتعيّن القطرات والأجزاء المائيّة بحسب المعيّنات ممّا يجري عليه بتقدير العلم وفرض العقل من حيث كل موضع معيّن معيّن له بحسبه وموجبه ، فافهم ، واعلم : أنّه أعلى الأذواق وأجلى المشاهد وأحلى المشارب ، جعلنا الله وإيّاك من أهله بمنّه وفضله وطوله .