نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 525
من خاصّة الروح . ثمّ الروح إذا كان كلَّيا يكون تأثيره بحسبه وبحسب قوّته ، وجبرئيل هو الروح الكلَّي المسلَّط على عالم العناصر كلَّها وسلطانها ، ومقامه سدرة المنتهى ، وليس كما يزعم الفلاسفة أنّه العقل الفعّال يعنون روح فلك القمر ، فإنّ روحانية فلك القمر هو إسماعيل ، وليس بإسماعيل النبيّ ، بل هو ملك مسلَّط على عالم الكون والفساد ، هو من أتباع جبرئيل عليه السّلام . وليس لإسماعيل حكم فيما فوق فلك القمر ، ولا لجبرئيل فيما فوق السدرة ، وحكمه على السماوات السبع وما تحتها من الأسطقسّات والعناصر والمواليد ، فلمّا ظهر هذا الروح الأمين الكلَّي متمثّلا على البراق ، والبراق أيضا روح متمثّل كذلك من روح البراق المتمثّل أثّر في التراب الذي وطئ عليه ، فسرت فيه الحياة ، لقوّة روحانيته المتعدّية ، فلمّا نبذ التراب في تلك الصورة المسوّاة على صورة البقر ، أثّر فيها من الحياة هذا القدر . قال - رضي الله عنه - : « فذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء يسمّى لا لاهوتا » . يعني - رضي الله عنه - : لمّا كانت الحياة من خصوص الإلهية ، فأيّ شيء سرت فيه الحياة - أيّ نوع كان من أنواع الحياة المختلفة الظهور في الأجسام القابلة التي تسري فيها - يسمّى لاهوتا . قال - رضي الله عنه - : « والناسوت هو المحلّ القائم به ذلك الروح ، فسمّي الناسوت روحا بما قام به » . يعني - رضي الله عنه - بالتضمّن ، ولكن إذا كان الروح قائما بصورة إنسانية يسمّى ناسوتا بالحقيقة ، وإذا قام بغير الصورة الإنسانية ، قد يسمّى ناسوتا بالمجاز ، لكونه محلا للَّاهوت . قال - رضي الله عنه - : « فلمّا تمثّل الروح الأمين الذي هو جبرئيل عليه السّلام لمريم بشرا سويّا ، تخيّلت أنّه بشر يريد مواقعتها ، فاستعاذت بالله منه استعاذة تجمّعيّة [1] [ منها ] ليخلَّصها الله منه ، لما تعلم أنّ ذلك ممّا لا يجوز ، فحصل لها حضور تامّ مع الله