نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 524
مراتب الأسماء وعن آثار الطبيعة فيه ، كما في غيره من الأرواح البشرية ، فإنّها بحسب الطبيعية والصور الجسمانية ، بخلاف صورته - صلوات الله عليه - فإنّها روحانية بحسب الروح ، فلا يقيّده حيّز بالحصر والحبس ، بل هو مطلق ، ولهذا ما قتل وما صلب في الصحيح - كما أخبر الله عنه - ولكن خيّل لهم ذلك ، وشبّه شبهه حين ألقي شبهه على من سعى في دمه ، وكذلك جميع أحواله الطبيعية من الأكل والشرب تمثيل إلَّا ما قال الله - تعالى - عنه : * ( كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) * [1] في رأي العين ، فكان يتغذّى بروحانية الطعام الذي يريهم أنّه يأكله أو يشربه لا غير . وأمّا تصيّره مثلا فهو بتكوين الجوهر الطيري من الطين ، وتكوين الأعراض من الحياة والصحّة والألوان بلا مادّة ظاهرة ، فصحّت له المثلية من هذه الوجوه ظاهرا في نشأته الأولى النبويّة ، وبكونه خليفة الله في نشأته الثانية بختمية الولاية العامّة ، كما علمت في شرح الفصّ الشيثي ، فتذكَّر . قال - رضي الله عنه - : « اعلم : [ أنّ ] من خصائص الأرواح أنّها لا تطأ شيئا إلَّا حيي ذلك الشيء وسرت الحياة فيه ، ولهذا قبض السامريّ * ( قَبْضَةً من أَثَرِ الرَّسُولِ ) * [2] الذي هو جبرئيل وهو الروح ، وكان السامريّ عالما بهذا الأمر . لمّا عرف أنّه جبرئيل ، عرف أنّ الحياة قد سرت فيما وطئ عليه ، فقبض قبضة من أثر الرسول - بالصاد أو بالضاد - أي بملء يده أو بأطراف أصابعه ، فنبذها في العجل فخار العجل ، إذ صوت البقر إنّما هو الخوار ، ولو أقامه صورة أخرى نسب إليه اسم الصوت الذي لتلك الصورة كالرغاء للإبل والثؤاج للكباش والثغاء [3] للشياه ، والصوت للإنسان ، أو النطق أو الكلام » . قال العبد : قد علمت فيما تقدّم أنّ الروح نفس رحماني ، فالحياة ذاتية له ، وإذا أثّر أو باشر بصورته المثالية جسما من الأجسام ، ظهر سرّ الحياة فيه بحسب صور ذلك الجسم ، والجسم ليست له الحياة التي تفيد الحركة والحسّ الخاصّة بالحيوان ، وإنّما هي
[1] المائدة ( 5 ) الآية 75 . [2] طه ( 20 ) الآية 96 . [3] في بعض النسخ : واليعار . وفي بعضها : والنعار .
524
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 524