responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 518


الأحكام فشرّعوه ، فإذا رأيت النبيّ يتكلَّم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو وليّ وعارف ، ولهذا مقامه من حيث هو عالم أتمّ وأكمل منه من حيث هو رسول أو ذو شرع وتشريع ، فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول أو ينقل إليك عنه أنّه قال :
الولاية أعلى من النبوّة ، فليس يريد ذلك القائل إلَّا ما ذكرناه ، أو يقول : إنّ الوليّ فوق النبيّ أو الرسول ، فإنّه يعني بذلك في شخص [1] ، وهو أنّ الرسول من حيث هو وليّ أتمّ منه من حيث هو نبيّ ورسول ، لا أنّ الوليّ التابع له أعلى منه ، فإنّ التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه لم يكن تابعا ، فافهم ، فمرجع الرسول والنبيّ المشرّع إلى الولاية والعلم ، ألا ترى أنّ الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ، فقال له آمرا : * ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * [2] وذلك أنّك تعلم أنّ الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهي عن أعمال [3] مخصوصة ومحلَّها هذه الدار ، فهي منقطعة والولاية ليست كذلك ، إذ لو انقطعت لانقطعت من حيث هي كما انقطعت الرسالة من حيث هي [4] لم يبق لها اسم ، والوليّ اسم باق لله ، فهو لعبيده تخلَّقا وتحقّقا وتعلَّقا » .
قال العبد : يشير - رضي الله عنه - إلى حقيقتي النبوّة والولاية ، وقد وقع في ذلك خبط عظيم بين العوامّ من حيث جهلهم بهذه الحقائق . فلو عرفوا حقائق المراتب على ما هي عليها في نفسها وفي علم الله تعالى ، لعلموا الأمر على ما هو عليه ، وقد استقصينا القول في بيان هذه الحقائق وتوابعها ولوازمها في كتاب « النبوّة والولاية » لنا ، وفي كتاب « الختمية » أيضا ، ولقد سبق في الفصّ الشيثي ما فيه مقنع ، وقد يزيد في هذا المقام في الحواشي ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ، وفيما أجمل الشيخ جمل تفاصيل نذكرها وفيه غنية ، وهو أوضح ، والله الموفّق .



[1] في بعض النسخ : شخص واحد .
[2] طه ( 20 ) الآية 114 .
[3] في بعض النسخ : أفعال مخصوصة .
[4] في بعض النسخ : وإذا انقطعت من حيث هي لم يبق .

518

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 518
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست