نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 511
إسم الكتاب : شرح فصوص الحكم ( عدد الصفحات : 736)
للعالم به أيضا ، فهو يعطي النقيضين ، وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء الإلهية » . قال العبد : أمّا الراحة فلأنّ العالم بسرّ القدر يتحقّق أنّه لا يكون إلَّا ما أعطته عينه الثابتة أزلا ، والذي أعطته حقيقته أزلا لا يتخلَّف ولا يتغيّر ولا يتبدّل أبدا ، فيريح نفسه من طلب ما لا يدرك إلَّا ما علم أنّ إدراكه بالطلب أيضا في القدر . قال العبد : ولمّا فتح الله لي في حقيقة سرّ القدر ورزقني التحقّق به ، رأيت في مبشّرة كأنّي في مسجد أو معبد مجموع في دائر حيطانه طاقات رفيعة مرفوعة ، فيها شموع مضيئة موضوعة ، فرأيت في طاقة منها كتابا متوسّط الحجم على قطع كبير أسود الجلد محكما قديما ، فأخذت الكتاب وفتحته باسم الله ، فإذا مكتوب عليه : « كتاب سرّ سرور النوم واليقظة » فسررت بوجدانه ، وكأنّي كنت عمرا في طلبه ، فأخذته في حضني تحت صنعي ، حتى أطالعه بالتدبّر والتأمّل على الواجب ، ثمّ استيقظت ، فسررت بذلك ، ثمّ علمت أنّي أوتيت سرّ القدر ، وعلمت أنّي أسرّ بسرّ القدر في نومي الذي هو مدّة عمري في النشأة الدنياوية ، ويريحني الله عن طلب ما لم يقدّر لي ، ثمّ أسرّ به أيضا إن شاء الله العليم القدير الحكيم ، إذا استيقظت من هذا النوم عند لقاء الله الموعود المنتظر عند انقضاء الأجل المعلوم ، والحمد لله أوّلا وآخرا وباطنا وظاهرا . وأمّا كون هذا السرّ يعطي العذاب الأليم فلأنّه يرى أعيانا على أكمل استعداد ، ويتأتّى لهم التحقّق بكل كمال وفضيلة في الدنيا والآخرة وفيما يتعلَّق بالله خاصّة ، وقد تحقّق أنّه ليس في استعداده الذاتي ومقتضى حقيقته الظهور بكلّ كمال إنساني إلهي دنيا وآخرة أو في إحداهما دون الأخرى وإن تيسّر البعض ، فيرى أنّه نقص في كمال العبدانية المظهرية ، فيتألَّم ويتحسّر ويتضجّر يتحيّر أيضا من القدر على عدم بلوغه إلى ما يبلغه غيره ، وأنّه ما ينال ذلك السعي والجهد ، فتتضاعف حسراته وآلامه بالقدر لذلك ، فلهذا معنى سرّ القدر من كونه يعطي العذاب الأليم . والوجه الآخر في ذلك أنّه يؤمر بما يعلم أنّه ليس في استعداده الإتيان به ، كما سنذكره في الذوق المحمدي إن شاء الله تعالى .
511
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 511