responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 510


يشير - رضي الله عنه - : [ إلى ] أنّ الرسول برسالته إلى أمّة لا بدّ له من العلم بالرسالة والمرسل - اسم فاعل - من كونه مرسلا وبالمرسل إليه من حيث ما فيه صلاحه دنيا وآخرة ، فهو من كونه رسولا لا يلزمه من العلم إلَّا ما يحتاج إليه المرسل إليه - أعني الأمّة - وتتمّ به الرسالة لا غير ، ولكنّ الرسول - من كونه عالما بالله عارفا به وليّا له - قد يؤتيه الله من العلم ما فيه كماله الخصيص به .
وأمّا التفضيل والتفاضل بينهم من كونهم رسلا وأنبياء فبسعة فلك الرسالة أو عظمها وحيطتها وعمومها ، فإنّ كثرة إيحائها في عمومها تستدعي كثرة علومها ، وقد يكون لهم تفاضل في العلم بالله وعلوّ المقام وقوّة الحال وغير ذلك ، ولكنّ الرسل ما داموا رسلا وكانوا يمهّدون في إبلاغ الرسالة سبلا ، ليس عليهم ولا لهم إلَّا ما يحتاجون إليه في أداء الرسالة وتبليغ الدعوة لا غير ، وقد يطوي الله عنهم العلوم التي لا تقتضيها الرسالة وتنافيها ظاهرا كالعلم بسرّ القدر ، فإنّه يوجب فتور الهمّة عن طلب ما هو غير مقدور ، ودعوى من يعلم أنّ الله قدّر عليه الكفر والجحود والعصيان ، ومقتضى الرسالة الجدّ والعزم والجزم في كلّ ذلك ، فوجب طي ما يوجب الفتور فيما هو بصدده .
قال - رضي الله عنه - : « وقال تعالى في خلق الخلق [1] : * ( وَالله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ ) * [2] والرزق منه ما هو روحاني - كالعلوم - وحسّيّ كالأغذية ، وما ينزّله الحقّ إلَّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق ، فإنّ الله * ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ) * [3] فينزّل بقدر ما يشاء من نفسه ، وما يشاء إلَّا ما علم فحكم به ، وما علم - كما قلناه إلَّا بما أعطاه المعلوم ، فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة والمشيّة تبع للقدر ، فسرّ القدر من أجلّ العلوم ، لا يفهمه الله إلَّا لمن اختصّه بالمعرفة التامّة ، فالعلم به يعطي الراحة الكلَّية للعالم به ، ويعطي العذاب الأليم



[1] في بعض النسخ : حقّ الخلق .
[2] النحل ( 16 ) الآية 71 .
[3] طه ( 20 ) الآية 50 .

510

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 510
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست