نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 504
[1] وزاد في سورة القصص ، * ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) * [2] أي بالذين أعطوه العلم بهدايتهم في حال عدمهم وأعيانهم الثابتة ، فأثبت أنّ العلم تابع للمعلوم ، فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه وحال عدمه ، ظهر بتلك الصورة في حال وجوده وقد علم الله بذلك منه أنّه هكذا يكون ، فلذلك قال : * ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) * فلمّا قال مثل هذا ، قال أيضا * ( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) * [3] لأنّ قولي على حدّ علمي في خلقي * ( وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * [4] أي ما قدّرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ، ثمّ طلبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ، بل ما عاملناهم إلَّا بحسب ما علمناهم وما علمناهم إلَّا بما أعطونا من نفوسهم ممّا هم عليه ، فإن كان ظلم فهم الظالمون ولذلك قال * ( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * [5] فما ظلمهم الله ، ولذلك ما قلنا لهم إلَّا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم ، وذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا ، و [ لا ] نقول كذا ، فما قلنا إلَّا ما علمنا أنّا نقول ، فلنا القول منّا ، ولهم الامتثال وعدم الامتثال مع السماع منهم . < شعر > قال كلّ منّا ومنهم [6] والأخذ عنّا وعنهم إن لا يكونون منّا فنحن لا شكّ منهم < / شعر > قال العبد : يشير - رضي الله عنه - : بكلّ ذلك إلى أنّ كمال المعرفة والعلم بحقائق الأمور يوجب كمال الأدب مع الله - تعالى - وعدم التصدّي والظهور بالتصرّف والتأثير بالهمّة ، فإنّ العالم المحقّق يعلم أنّ الأمور الكائنة في الوجود لا تكون إلَّا بموجب ما كانت عليه في العلم الأزلي ، ولا يجري في العالم إلَّا ما جرى في علم الله أزلا بجريانه ، فتنزّهت الهمم العالية العالمة بهذا عن تعليق الهمّة بما لا يكون ، إذ الواقع ما علموا أنّ يقع ، فلا فائدة في تعليق الهمّة ، وغير الواقع لا يقع بتعليق الهمّة به ، ولا يقع إلَّا