نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 475
يشير - رضي الله عنه - [ إلى ] أن لا وجود للمحدث من دون الله ولا معه ، لعدم الإثنينية في مقام وحدته . قال - رضي الله عنه - : « وإذا كان الحق يتنوّع تجلَّيه في الصور ، فبالضرورة يتّسع القلب ويضيق بحسب الصور التي يقع فيها التجلَّي الإلهيّ ، فإنّه لا يفضل من القلب شيء عن صورة ما يقع فيها التجلَّي ، فإنّ القلب من العارف أو الإنسان الكامل بمنزلة محلّ فصّ الخاتم من الخاتم لا يفضل ، بل يكون على قدره وشكله من الاستدارة إن كان الفصّ مستديرا ، أو من التربيع والتسديس والتثمين وغير ذلك من الأشكال إن كان الفصّ مربّعا أو مسدّسا أو مثمّنا ، أو ما كان من الأشكال ، فإنّ محلَّه من الخاتم يكون مثله لا غير ، وهذا عكس ما تشير إليه الطائفة من أنّ الحق يتجلَّى على قدر استعداد العبد ، وهذا ليس كذلك ، فإنّ العبد يظهر للحق على قدر الصورة التي يتجلَّى له فيها الحق » . قال العبد : مرآتية العبد الكامل أو قلبه للحق ليست كمرآتية غيره ، فإنّ العبد الكامل ليست له حيثية معيّنة ولا كيفية مقيّدة ولا قابلية جزئيّة من وجه دون وجه فيكون تجلَّي الحقّ له بحسبه ، بل حسب العبد بحسب ربّه ، بل هو هيولى لقبول صور تجلَّيه فيه ، وغيره ليس كذلك ، فإنّ لغيره استعدادا معيّنا وقابلية مخصوصة وخصوصية مميّزة له عن غيره ، فيقع التجلَّي بحسبه وبحسب خصوص قابليته ، فيتّسع التجلَّي ويضيق ويتكيّف بكيفية قلبه الجزئي . وهذا حقيقة تحوّل الحق في الصور يوم القيامة لأهل المحشر على العموم ، والأمر في الإنسان الكامل وقلب المؤمن - الذي هو مرآة المؤمن - بعكس ذلك ، فإنّ قلبه يتقلَّب في التجلَّي للمتجلَّي بحسب المتجلَّى من أيّ حضرة تجلَّى ، فإنّ هذا العبد يتجلَّى بالتجلَّي كيف كان ، ولقلب هذا العبد السعة المذكورة لا لغيره ، ولا خلاف في أصل البحث إنّ الحقّ يتجلَّى بقدر استعداد القلب ، فإنّه إذا كانت القلوب ذوات الأقدار والهيئات المخصوصة ، فالتجلَّي فيها بحسبها ، وهذا ما أشار إليه - رضي الله عنه - من صور الأشكال المستديرة والمثلَّثة وغيرها ، ولكنّ القلب إذا لم يكن ممّا له حيثية معيّنة أو صفة مخصوصة مقيّدة أو الغالب عليه حكم أو كيفية على التعيين ، بل كان - كما مرّ
475
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 475