نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 474
الحق به نفسه من الشفقة على عباده ، فأوّل ما نفّس عن الربوبية [1] بنفسه المنسوب إلى الرحمن بإيجاده العالم الذي تطلبه الربوبية بحقيقتها وجميع الأسماء الإلهية ، فثبت من هذا الوجه أنّ رحمته وسعت كل شيء « ووسعت ما وسعه القلب وهو الحق » [2] [ فهي أوسع من القلب ] » . ولكن يقال في « كلّ شيء » : إنّ الشيء حيث أضيف الكلّ إليه جزئي مخصوص تخصّص بحسبه ، فيكون معناه كلّ واحد واحد من الأشياء ، وحينئذ لا يتناول الحق ، لأنّه يتعالى [ عن ] أن يكون جزئيّا ، وكذلك القلب الذي وسع الحق ، فإنّه كلَّي ، لكونه أحدية جمع جميع الحقائق القابلية المظهرية ، فلا يدخل تحت « كلّ شيء » إلَّا أن يكون معنى « كلّ شيء » جميع الأشياء . قال - رضي الله عنه - : « أو مساوية له في السعة » . يعني الرحمة ، من كونها وسعت الحق كما وسعه القلب . قال - رضي الله عنه - : « هذا مضى . ثمّ [ لتعلم ] أنّ الله تعالى - كما ثبت في الصحيح - يتحوّل في الصور عند التجلَّي ، وأنّ الحق - تعالى - إذا وسعه القلب ، لا يسع معه غيره من المخلوقات ، فكأنّه يملؤه ، ومعنى هذا أنّه إذا نظر إلى الحق عند تجلَّيه له ، لا يمكن أن ينظر معه إلى غيره » . يشير - رضي الله عنه - : إلى أنّ أحدية الحق الذي لا يقتضي معيّة غيره تقتضي بأن لا يتعلَّق النظر القلبي عند التجلَّي إلَّا به لا غير . قال - رضي الله عنه - : « وقلب العارف من السعة كما قال أبو يزيد البسطاميّ - سلام الله عليه - : لو أنّ العرش وما حواه مائة ألف ألف مرّة في زاوية من زوايا قلب العارف ، ما أحسّ به . وقال الجنيد - رضي الله عنه - : في هذا المعنى : المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر ، وقلب يسع القديم كيف يحسّ بالمحدث موجودا ؟ ! » .
[1] قوله : « فأوّل » مبتدأ ، و « ما » مصدرية ، و « عن الربوبية » خبر . أي فأوّل تنفيسه وقع عن الربوبية . وفيه احتمالات أخر . [2] في النسخ مكان ما بين القوسين : فوسعت الحقّ .
474
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 474