نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 460
أي علَّة إنكار من أنكره إذا أنكر ، وسبب معرفة من أقرّ به حين عرفه إنّما هو تجلَّيه في صور ، وظهوره في أحكام وأوصاف ونعوت ، وخلع خلع وملابس يقتضي ذلك ، فاعرف ذلك . « فمن رأى الحق منه وفيه بعينه ، فذلك العارف » . يعني : من رأى الحق من الحق في الحق بعين الحق ، فقد رأى الحق . « ومن رأى الحق منه فيه بعين نفسه ، فذلك غير العارف » لكون العارف عارفا بأنّ الحق لا يراه إلَّا عينه . قال - رضي الله عنه - : « ومن لم ير الحق منه ولا فيه وانتظر أن يراه بعين نفسه ، فذلك الجاهل ، وبالجملة فلا بدّ لكل شخص من عقيدة في ربّه يرجع بها إليه ، ويطلبه فيها ، فإذا تجلَّى له الحق فيها عرفه وأقرّ به ، وإن تجلَّى في غيرها ، نكره وتعوّذ منه وأساء الأدب عليه في نفس الأمر وهو عند نفسه أنّه قد تأدّب معه ، ولا يعتقد معتقد إلها إلَّا بما جعل في نفسه » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ أهل الاعتقادات إنّما يعتقدون الإله بما جعلوا في نفوسهم من الاعتقاد الذي جزموا بهواه على حقيقة وبطلان ما يغايره وإحالته . قال - رضي الله عنه - : « فالإله بالاعتقادات بالجعل ، لأنّه هو الذي جعل في نفسه ، صورة يعتقد أنّ الحق على تلك الصورة في نفس الأمر ، فهو مجعول فيه بجعله ، فما رأوا هؤلاء إلَّا نفوسهم وما جعلوا فيها » يعني في نفوسهم من الصور الاعتقادية ، ولكنّ الحق يسع بسعة حقّيّته كلّ ذلك ، فيحقّق جميع تلك الصور ، وينفخ فيها روح الحقّية برحمته وسعته ، فيرحمهم بحسب صحّة معاملاتهم مع ذلك الحق المجعول المتخيّل وإن كانت في الحقيقة أوثانا وأنصابا نصبوها وأصناما وطواغيت متخيّلات بالوهم ، عبدوا الحقّ فيها أنّها هو . « فانظر مراتب الناس في العلم بالله ، هو عين مراتبهم في الرؤية يوم القيامة وقد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك » . يعني : كلّ من تقيّد بقيد وبعقد معيّن وقيّد الحق بذلك العقد الذي اعتقده وجعله
460
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 460