responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 409


بالعذاب ، وبالغون تعاقب العقاب ، حتى لا يحسّوا بحدّته ، ولا يتألَّموا بشدّته وطول مدّته ، ويلقي الله على أعضائهم وجلودهم الخدر ، حتى لا يحسّوا به ، ووضعهم في هذه الحالة ، كما قال الله - تعالى - : * ( لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ) * [1] ، ثم يزداد تألَّفهم وإلفهم بذلك ، حتى أنّهم يتغذّون به ولا يتعذّبون ، بل يعذب لهم عذابها ، فيلتذّون ويستعذبون بحيث لو هبّ عليهم نفحة من صوب الجنّة وفوحة من نعيم الرحمة ، لعذّبوا وتألَّموا وسئموا ذلك وتبرّموا كالجعل وتعوده وتغذّيه بالقاذورات وتعوّذه وتعذّبه برائحة الورد ، فهذا لهم نعيم يباين نعيم أهل الجنان والحقيقة واحدة ، فإنّ التذاذه استعذاب ، وارتفاع الآلام عذاب وعقاب ، فأهل النار في النار على نعيم يباين نعيم أهل الجنان وإن وجدنا - عند نسبة بعض التجلَّيات إلى البعض - بين النعيمين بونا عظيما وتفاوتا بيّنا عميما ، فإنّ نعيم أهل النار من رحمة أرحم الراحمين بعد مآل العذاب إلى النعيم ، والغضب إلى الرحمة ، ونعيم أهل الجنان نعيم محض ولذّة خالصة ورحمة صافية من حضرة الرحمن الرحيم ، وعين الامتنان الجسيم ، فافهم .



[1] طه ( 20 ) الآية 74 .

409

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي    جلد : 1  صفحه : 409
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست