نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 40
فحذفوا الألفات من هذه الكلمات ، فقالوا فيها : « يوم » و « نور » و « روح » . وبطلان ما ذهبوا إليه بيّن لأنّا نقول : لا نسلَّم أنّ هذه الكلمات عبرية ، بل عربية في أصل الوضع ، وليست مأخوذة للغة العرب من لغة أخرى ، بل هي ممّا تواطأت فيه اللغتان ، وكثيرا ما يقع مثل ذلك من التواطؤ بين اللغات ، والتواطؤ فيها بين اللغتين لا يوجب الجزم بكونها مأخوذة من إحداهما للأخرى ، ولا كون إحداهما أقدم من الأخرى ، وإن أوهم احتمال ذلك ، فلا يوجب الجزم ، بل المواطأة وقعت فيها بينها لسرّ نذكره . وأيضا : لأنّ الواضع الحقيقي - وهو الله - وضع هذا الاسم علما للموجد لما علم في حروفها وتركيبها من الحقائق والأسرار الدالَّة عليه سبحانه ، ثم أوحى إلى واضعي اللغات من قدماء البشر ، أو ألهمهم وضع هذه الألفاظ لهذه المعاني على التواطؤ من غير مواضعه ولا مشاورة بين الواضعين ، ولا سيّما وهذا الاسم مخصوص عند العرب بالموجد الخالق للعالمين ، قال تعالى : * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ من خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ الله ) * [1] . وأيضا : لو قلنا : إنّه مأخوذ من لغة غير لغة العرب ، لكان غير عربي وقد أخبر الله بأنّ القرآن عربي قال الله - تعالى - : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * [2] وقال الله - تعالى - : * ( إِنَّا جَعَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * [3] ولو كان عبريا ، لما كان عربيا ، هذا باطل وكفر بالله لما فيه من التكذيب . وأيضا : فإنّ لغة العرب أوسع وأكمل من سائر اللغات ، فإن كانت في الاسم « الله » - الذي هو أوّل الأسماء والمسمّيات - مفتقرة إلى غيرها من اللغات ، لكان فيها من النقص والضيق ما لا يخفى ، ولا سيّما وقد ذكر الله كونه عربيا في مقام مدح القرآن ، فيجب أن يكون عربيا .