نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 358
قال العبد : مذهب ابن القسيّ - بفتح القاف وتخفيف السين وتشديد الياء من أكابر شيوخ المغرب مشهور معتبر ، كان قبل الشيخ - رضي الله عنه - : أنّ أيّ اسم إلهي أخذت من الأسماء الإلهية - كالربّ والخالق والهادي والمصوّر وغيرها - فوضعته مبتدأ ، وأنّ الاسم « الله » وسائر الأسماء الإلهية تحمل عليه خبرا جمعا وفرادى ، كما ذكرنا ، فتذكَّر . وخلعه كتاب من تصانيفه ، اسمه : « خلع النعلين » شرحه الشيخ - رضي الله عنه . وقال : « إذا [1] فهمت أنّ العلي ما ذكرناه ، علمت أنّه ليس علوّ المكان ولا علوّ المكانة ، فإنّ علوّ المكانة يختصّ بولاة الأمر كالسلطان والحكَّام والوزراء والقضاة وكلّ ذي منصب ، سواء كانت [2] فيه أهليّة ذلك المنصب أو لم تكن ، والعلوّ بالصفات ليس كذلك ، فإنّه قد يكون أعلم الناس يتحكَّم فيه من له منصب التحكَّم وإن كان أجهل الناس . فهذا عليّ بالمكانة بحكم التبع ، ما هو عليّ في نفسه ، فإذا عزل زالت رفعته ، والعالم ليس كذلك » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ أعلى مراتب العلوّ هو العلوّ الذاتي - كما مرّ - ودونه علوّ الصفات ، كالعلم والقدرة وغيرهما ، فمن كان أعلم ، فهو أعلى بصفة العلم ، وفي هذا العلوّ لا يكون الموصوف والظاهر به عليّا بالتبع ، بل بالصفة النفسية ، وقد يكون عليّا بالذات والصفة والمكانة والمكان ، ويختصّ به الربّ تعالى ، فإنّ له أعلى المكانات والمراتب وأعلى الأماكن - كالعماء والعرش - وأعلى الصفات وهو الأحدية الجمعية الإلهية ، والإنسان الكامل منه أوفر حظَّ ونصيب ، كإدريس عليه السّلام مثلا ، فإنّه من أعلم العلماء ، وهو على الصورة الذاتية ، وله مكانة النبوّة وقد رفعه الله * ( مَكاناً عَلِيًّا ) * [3] ، جعلنا الله وإيّاك ممّن جمعت له هذه الحقائق .
[1] في بعض النسخ : فإذا . [2] في بعض النسخ : فيه أهلية لذلك . [3] مريم ( 19 ) الآية 57 .
358
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 358