نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 228
قال العبد : من السائلين - الذين لا علم لهم بالاستعداد - إذ كانوا أهل حضور ومراقبة ، فغايتهم - إذا بالغوا في المراقبة واستكملوا مراتب الحضور - أن يعلموا في كل آن من الزمان أحوالهم وما يعطيهم الحق من الواردات والتجلَّيات والعلوم والأخلاق ، فإذا تجدّد لهم حال ، وتحقّقوا الحقيقة أخلق إلهي أو أمر كونيّ ؟ أو ورد عليهم وارد ، علموا ذلك ، وعلموا مجملا أنّهم ما قبلوها إلَّا بالاستعداد . وأهل الحضور والمراقبة على صنفين أيضا : صنف لم يكشفوا عن عالم المعاني والأعيان الثابتة ، فهم لا يعلمون استعداداتهم على التفصيل ، بل يعلمونها مجملا من أحوالهم ووارداتهم ، وصنف اقترن بحضورهم ومراقبتهم الكشف عن عوالم الغيب والحضرات العالية ، فعلموا أعيانهم الثابتة في العلم الأزلي الإلهي القائم بذات الحق ، فعلموا استعداداتهم من خصوصياتهم وقابلياتهم الأصلية الأزلية على وجه الإجمال ، ثم بتعيّن الحال يعلمون اقتران ألسنة استعداداتهم بالحضور والسؤال في الحال ، فيقع ما يسألون في الحال أو بعد تأخّر ، والصنف الثاني أكشف من الأوّل . قال - رضي الله عنه : « ومن هذا الصنف » أي الذين لا يعلمون حال السؤال استعدادهم ولا علم الحق فيهم « من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان ، وإنّما يسأل امتثالا لأمر الله في قوله : * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * [1] ، فهو العبد المحض . وليس لهذا الداعي همّة متعلَّقة فيما يسأل فيه [2] من معيّن أو غير معيّن ، وإنّما همّته في امتثال أوامر سيّده ، فإذا اقتضى الحال السؤال ، سأل عبودية ، وإذا اقتضى التفويض والسكوت ، سكت . فقد ابتلي أيّوب عليه السّلام وغيره وما سألوا رفع ما ابتلاهم الله به ، ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك ، فرفعه الله عنهم » . قال العبد : هؤلاء عبيد الله الصدّيقون لا يسألون - إذا سألوا معيّنا أو غيره - استعجالا طبيعيا ، ولا احتياطا رغبة فيما رغبوا به [3] - أعني أهل الاحتياط - أن يعطيهم
[1] المؤمن ( 40 ) الآية 60 . [2] عف : فيما سأل فيه . [3] ف : فيه .
228
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 228