نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 226
يعني - رضي الله عنه - : أنّ هذه الأعطيات والمنح - سواء كانت ذاتية أو أسمائية - فإمّا أن تكون عن سؤال سائل ، أو لا عن سؤاله ، فإنّها قد تصل إلى العبد بلا سؤال لفظي ، وقد يكون [1] بسؤال لفظي . قال - رضي الله عنه - : « فالمعيّن كمن يقول : يا ربّ أعطني كذا ، فيعيّن أمرا ما لا يخطر له سواه » . ) * يعني حال التلفّظ بالسؤال . « وغير المعيّن » بكسر الياء - اسم فاعل - « كمن يقول : يا ربّ أعطني ما تعلم فيه مصلحتي - من غير تعيين - لكل جزء من ذاتي ، لطيف وكثيف » . يعني ما يناسبه ويلائمه . قال - رضي الله عنه : « والسائلون صنفان : صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي ، فإنّ الإنسان خلق عجولا . والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أنّ ثمّ أمورا عند الله [2] قد سبق العلم بأنّها لا تنال إلَّا بعد السؤال ، فيقول : فلعلّ ما يسأله يكون من هذا القبيل فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان ، وهو لا يعلم ما في علم الله ، ولا ما يعطيه استعداده في القبول ، لأنّه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على استعداد الشخص في ذلك الزمان » . قال العبد : السائلون للعطايا الإلهية - سواء كانت ذاتية أو أسمائية ، أو كانوا معيّنين لسؤالاتهم أو غير معيّنين كما ذكر الأمثلة - إمّا أن يكونوا غير عالمين بما في علم الله وتقديره من وقوع المسؤول وعدم وقوعه ، وبما هم مستعدّون له في كل زمان فرد من الأزمنة وفي كل آن من الآنات ، أو عالمين بذلك وبما يعطيه استعدادهم . فغير العالمين إمّا أن يكون الباعث لهم على الطلب والسؤال الاستعجال الطبيعيّ أو الاستعداد الحاليّ أو الاحتياط ، مع مجمل العلم بأنّ من الأعطيات الإلهية ما سبق علم الله وقدره أن لا ينال إلَّا بالدعاء إمّا بالنسبة إلى هذا السائل أو بالنسبة إليها في كل سائل . فإن كان الاستعجال الطبيعيّ ، فهو إمّا أن يوافقه الاستعداد الحالي أو لم يوافق ذلك ، فإن وافق ، فلا بدّ من وقوع المسؤول ، وإن لم يوافق ، فقد لا يقع في الحال .
[1] كذا . والصحيح : وقد تصل . [2] في بعض النسخ : أنّ ثمّة أمورا .
226
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 226